|
ونشتبكُ في القلب
نص من مجموعة بعنوان"رقص مشتبه به" لجاكلين سلام
كتب خلف علي الخلف في منتدى فضاءات:
ونشتبكُ في القلب
جاكلين سلام
القلب عارٍ من فرح عميق
كأنه لم يبقَ شيء
كأنني ما زلت ُ أستيقظ
أنسحب من الظلال
ولا من رفقة، إلا هذا القلب!
** ** **
يتكشّف المشهد أكثر
تتوغل في سيرة الريح، روحي
يتقلقل الصمتُ، الجدار المقيم في الخوف
والكلام – نصفه - يسممّ لبّ الحكايا
يُغويني جموح ألفه ...يائه، والمتواري ما بين الألف والياء، أكثر
وحين ينكسر
تنهال على قامتي الألواحُ مدببةً!
** ** **
أفترشُ شروداً في ظل شجر الذكريات
هذا ما قد تفعله امرأة، نأتْ عن العائلة وعن القافلة
اخترعتْ من أصناف الأشجار عائلة
من العشب وسادة
من الزهر تيجانا لفرح يصعب لملمة شتاته
وعلى أطول، أنضر، أبهى الأشجار تُهيلُ القلب وتكتب:
أيتها الصاعدة بلا دليل، كم أنتِ أمّي!
متى تفردين اختناق ألوانكِ،
شرايين أوراقكِ المذعورة
وتبللينني بالعبق البريّ، وبالندى؟!
** ** **
بلليني
واشهدي فصل الرماد
انزعي الدهشة
أقفلي الذاكرة عن الحذافير الناتئة
هدهديني بما تبقى
دعيني أبتسم بكل حزن الأرض،
أتذكرُ - بعناء - ما قال: سأنتحر، سأموتُ كثيراً، إن تعذّر عليَّ أنْ أكونكِ
وفي المنعطف الأول، حاول حبيبي تقديمي قرباناً للمجهول
** ** **
وشوشتُ الظلال بالحقيقة
أودعتها المتبقي من الأسرار:
لستُ امرأة ظلالٍ
ولستُ الظلال
في رأسي تتواشج الخطوط استوائية،
توازن العلة بين قلة الضوء وتزايد نسبة المنتحرين- أو الراغبين في الأنتحار- !
** ** **
الأشجار أمي
نشتبك في الظنون، وفي الأخيلة
في الحياة، في أغصان الذكريات والموت
ونشتبك في القلب!
ثمر شجرة طيبة- وربما شريرة -
تدحرج بعيداً عن الشجرة الأمِّ
لم تكن الأرض سهلاً!
** ** **
هُدنةٌ والقلبُ عارٍ
هدنة والصمت جدار
هدنةٌ والعائلة أشجارٌ
هدنة...
للتوِ، أكتبُ فصول القلب،
تساقطَ
المدن
والعشاق...
وبين منعطفين،
أتأهبُ لطريق بين شمس وحقيقة.
-----------------------------------------------
مقدمة من خارج النص ايضا
في استجابة لطلب (الكشاكيل ) باختيار نص واحد كخيار لك من ملف الشعر السوري التسعيني
فإني أختار نص جاكلين سلام : ونشتبك في القلب ..
لست مطالبا ان ابرر اختياري لنص جاكلين سلام لاقرأه من ملف الشعر السوري التسعيني وهذا
يعني انه ليس بالضرورة خياري كنص (رغم حبي الشديد له ) لاني فعلا غير قادر على الاختيار
لان المختارت في اغلبها تتجاوز عتبة مهمة في الشعر وهو الرداءة وهذا ما يحسب لعلي سفر في
انجازه لهذا الملف . لكن بدا لي ان اوضح ما يلي :
اولا انها من الفاعلين في كشكول وهذا يحتم لها الاولوية في القراءة كما غيرها من
المتواجدين وسيليها قراءة لنص عيسى الشيخ حسن واذا اكملت فانها ستكون فقط لمن هم في
الكشكول كي يكون تواجدنا معاً في الكشكول فيه فائدة لبعضنا بمعنى ان هذا التوضيح كي انفي
ان الامر له علاقة بالشللية او اقرأني واقرأك وو..(شيلني واشيلك) اذن لمن يريد الاصطياد
في العكر سواء بماء او دون ماء اقول الامر يخص " الكشاكيل" الذين هنا وهم في ملف الشعر
التسعيني دون ان انفي طبعا ان جاكلين صديقة مثل اغلب الشعراء وغير الشعراء الذي هنا في
كشكول كما لنفس الذين يحاولون الاصطياد لا اطرح نفسي ناقدا بأي شكل وانما افعّل ذائقتي
هنا لا اكثر
اشتباك العنوان بالنص
يبدأ النص بـ واو العطف التي تحيل الى ماقبلها بالضرورة لكن الذي قبلها غير موجود في هذا
النص حتى انه في دلالة واضحة لم تسبق هذه الواو بنقاط لتدل انها قادمة (مشتبكة) مع ما
قبلها هذا يجعل النص يتخذ نقطة البدأ من لحظة شعورية داخلية تنضح بهذيان ما تقررعند
وصولها الى القلب تدوينها، ولا ينفصل العنوان عن النص كجملة هنا، اذ يبدأ النص بـ واو
ايضاحية تعريفية لماهية القلب الذي سيكون ثيمة هذا النص الاساسية
القلب كثيمة اساسية يدور حولها النص
بعد الجملة الاولى في النص / القلب عارٍ من فرح عميق / تقوم الجمل اللاحقة برسم ظلال
مشهدية لهذا القلب ، ما يكون وما هو محيطه ؟ ... في رؤية تبدو شكية للوهلة الاولى تتأتى
من استخدام صيغة كأن والتي تأتي هنا لتأكيد ما يحيط بهذا القلب وليس الشك فيه لينتهي
السطر/ المقطع الاول بجملة فادحة تقود باقي النص
ولا من رفقة ، إلا هذا القلب !
ليتكشف بعدها المشهد اكثر على هذه العزلة الفادحة التي انتجت هذا النص وكان هو محاولة
لاثباتها احرفا ليس إلا ... هذه العزلة التي جعلت القلب دون رفقة هي ما جعلت هذا القلب
الوارد في هذا النص ليس إلا معادلا لكل الذات التي تجترح هذيانها في العزلة
الهذيان السردي كأسلوبية في النص
كون النص في مجمله هو ولوج الى الداخلي الى الذات المفرطة في حنين غامض الى اشياء ترد
ظلالها فحسب فقد طفح بالغرف من التجربة الروحية لـ اللحظة التي يدونها ولم يتكئ على
اللغة كتعويض بنائي يُلجأ اليه حين تدور الحالة في فراغ غير محدد الملامح , ولأن النص لا
يسجل تداعي ذكريات هنا بل يدون الراهن وحضوره ترد الذكريات فقط لاكمال ظلال خلفية للمشهد
الراهن
أفترشُ شروداً في ظل شجر الذكريات
ولأن النص قادم من لحظة وجع خاصة بدأ بها بالاشتباك مع قلب عارٍ من فرحٍ عميق يقودنا
هذيان سردي لهذه اللحظة اعتمد على تكرار الافعال بعد ان تكشف المشهد اكثر
تتوغل في سيرة الريح، روحي
يتقلقل الصمتُ، الجدار المقيم في الخوف
يُغويني جموح ألفه
أفترشُ شروداً في ظل شجر الذكريات
بلليني
واشهدي فصل الرماد
دعيني أبتسم بكل حزن الأرض،
هذا التكرار للفعل الذي يبدأ كلما اراد النص ان يوسع المشهد اكثر ويضيف له اشياء اخرى
تجعلنا اكثر الماما به
تداخل الهذيان مع الإخبار
في كل مقاطع النص تقريبا ترد جمل إخبارية تمتزج بهذا الهذيان وهو هنا يفترض مخاطبا ربما
هي الذات نفسها او انها تفترض رفيقاً غير ذاك القلب لسرد كل هذه الاوجاع التي يحفل بها
النص وكي يزيد تعاطف هذا الرفيق لابد من اخباره بعض التفاصيل التي يتم اكمال المشهد بها
وكذلك تنجز معرفة اكبر بالمؤثرات التي شكلت هذا القلب الذي بلا رفقة
هذا ما قد تفعله امرأة، نأتْ عن العائلة وعن القافلة
اخترعتْ من أصناف الأشجار عائلة
من العشب وسادة
أتذكرُ - بعناء - ما قال: سأنتحر، سأموتُ كثيراً، إن تعذّر عليَّ أنْ أكونكِ
وفي المنعطف الأول، حاول حبيبي تقديمي قرباناً للمجهول
لستُ امرأة ظلالٍ
ولستُ الظلال
في رأسي تتواشج الخطوط استوائية،
الأشجار أمي
التشكيل البصري للنص
من المسائل التي يهملها البعض هي التشكيل البصري للنص ودوره في التلقي ويتميز النص هنا
انه مشغول بعناية فائقة في تشكيل جمله وترتيبها والمساحات البيضاء لتساهم بشكل فاعل في
جعلها جزء من الية التلقي والقراءة اذ ان التشكيل البصري مهما في اعطاء مفتاح قراءي للنص
وترتيب الوقفات واشتباكات الجمل وطريقة هذا الاشتباك وكذلك افراد حيز البياض الذي لا يقل
اهمية عن الكتابة ذاتها وبالتالي احضار المضمر في النص على شكل بياض يأوله القارئ كما
يبتغي
القلب عارٍ من فرح عميق
كأنه لم يبقَ شيء
كأنني ما زلت ُ أستيقظ
أنسحب من الظلال
أفترشُ شروداً في ظل شجر الذكريات
هذا ما قد تفعله امرأة، نأتْ عن العائلة وعن القافلة
اخترعتْ من أصناف الأشجار عائلة
من العشب وسادة
من الزهر تيجانا لفرح يصعب لملمة شتاته
وعلى أطول، أنضر، أبهى الأشجار تُهيلُ القلب وتكتب:
أيتها الصاعدة بلا دليل، كم أنتِ أمّي!
متى تفردين اختناق ألوانكِ،
شرايين أوراقكِ المذعورة
وتبللينني بالعبق البريّ، وبالندى؟!
اغلاق من خارج النص
يا لكل هذه الغربة التي تفترسنا وتجعل القلب عاريا ووحيدا وهو يواجه حتفه في ليالي تضمر
الاسى وتشهر اللوعة ... وعزلاء قلوبنا تصطك من برد ينخر حواسها... كلما نأت المسافات
والخلان ... نصيح اذبلي ايتها المسافة وعودي بنا الى شجر الذكريات... فها نحن :
بين منعطفين،
نتأهبُ لطريق بين شمس وحقيقة.
* النص عن ملف الشعر السوري التسعيني الذي اعده الشاعر السوري علي سفر وقدمه الناقد
السوري عزت عمر ونشرته مجلة الشعراء في عددها 26.
خلف علي الخلف: شاعر وكاتب سوري
|