حوار مع كاتبة سوداء حول الشعر المحكي. ناييلا كيليتا ماي...
  


الشعر المحكي الأسود في حوار مع نايبلا كيليتا ماي 
 
جاكلين سلام/كندا

«نايـيـلا كيـليتا ماي» شاعرة وفنانة كندية من أصول أفريقية، تألقت في إلقاء شعرها
الغنائي التمثيلي ونجحت في جذب انتباه الحضور لما تتمتع به كلمتها من جرأة في تشخيص
الجرح، القاتل والقتيل بلا مواربة. المقدرة المميزة في فن إلقاء القصيدة أهلت الشاعرة
ناييلا للفوز بمركز مرموق بين الشعراء، إذ حصلت على الجائزة الثانية في مسابقة سبتمبر
2005 في المهرجان العالمي الثالث للشعر المحكي، حيث شارك في المهرجان عدد كبير من
الشعراء من أنحاء كندا، أميركا وانكلترا. حين تقرأ ناييـلا قصيدتها تتحول بكامل كيانها
وروحها على المسرح إلى كلمات تصرخ في وجه الظلم الاجتماعي، العرقي، والجنسي، كلماتها
تترقرق عذبة مؤلمة وصادقة صادمة. يتبلور في صوتها الجرح والعنف والقسوة والهشاشة والحب.
ولها حضور في أنشطة مؤازرة للسلام العالمي وجبهة وقف الحرب. تكتب الشعر المحكي والشعر
المعرف بـ«Poetry Slam & Dub Poetry. وعلى هامش الفعاليات الكثيرة التي شاركت فيها على
مدى سنوات نذكر قراءات في «وومن بوك ستور، ديسبورا يالوغ ..». 
بدأت أذني ترصد كلماتها حين سمعتها للمرة الأولى وهي تقرأ (تمثّل) نصاً طويلاً حول مواطن
أفريقي قتل في أميركا بعد أن صوّب إليه البوليس 41 رصاصة. فكتبت كل رصاصة بصوت ورائحة
ودمعة وصرخة. حين سمعتها لم أحاول أن أحبس دموعي، بل بكيت بسبب الصدمة، ربما وهي تطلق
رصاصات كلماتها بقوة وغضب وشاعرية. رأت دموعي وهي هناك أمام المايكرفون، لأنها تقرأ ولا
تبتعد عن وجوه المستمعين وعيونهم. حين انتهت من الإلقاء أتت إليّ واحتضنتني ولم نقل
شيئاً يذكر، سوى الصمت والنظر عيناً إلى عين. تكررت بعدها اللقاءات ودار بيننا هذا
الحوار حول بعض الأنواع التعبيرية الفنية التي ظهرت بين السود (الراب والهيب هوب)، ثم
انتشرت كأسلوب وكلمة إلى أعراق وشعوب أخرى. 
«بويتري سلام» 
تقول ناييلا حول تعريف الـPoetry Slam: إنه حركة شعرية حديثة نسبياً ظهرت حوالى عام 1984
في أميركا ثم انتشرت في كندا واستراليا وانكلترا، ولا تقتصر على الشعراء من اللون
الأسود، كما يتناول هذا الشعر جميع المواضيع المحببة إلى الحضور وقد تكون قضايا سياسية،
اجتماعية أو عرقية، وقد يكون موضوع الشعر إيروتيكياً أو عاطفياً. وتجد أن اختيار الموضوع
مهم والأفضل أن يعرف الشاعر شيئاً عن الحضور، لأنه يلعب دوراً مهماً في قرار لجنة
التحكيم حين تجرى المسابقات الشديدة التنافس. ردّ فعل الحضور له تأثير كبير، ولهذا قد
يفوز شاعر مرة بالمرتبة الأولى في موقع ما ويدرج في مرتبة متأخرة حين يختلف الحضور أو
المكان. 
وبالسؤال عن كيفية عمل لجنة التحكيم، تحدثت ناييلا عن آلية التحكيم في هذه المسابقات
والتي تكون دقيقة جداً من حيث توقيت إلقاء القصيدة والتي تحدد عادة بـ 3 دقائق تماماً.
أما إذا كان الإلقاء أقصر بثوان عدة أو أطول، فإن ذلك ينتقص من علامات المتسابق(ة). 
ابتسمت ناييلا حين سألتها كيف تستطيع توقيت ذلك وسط جمهور حاشد وصاخب، وأكدت أن الممارسة
والتجربة مهمتان جداً. 
وبالسؤال عن القضايا أو المواضيع التي يطرحها الشعر المعرف بـDub Poetry وهل يخص العرق
الأسود فقط، وهل تقتصر مواضيعه على قضايا معينة من دون غيرها؟ 
كانت إجابتها: الغالب والشائع حتى الآن هو اقتصاره على العرق الأسود ويتناول القضايا
الإنسانية والسياسية وأشكال المعاناة التي ترزح تحتها بعض الشعوب أو الأفراد، لكنه فن
مشرع الأبواب أمام الجميع وليس حكراً على السود. 
أما عن مشاركتها في بعض مناسبات التجمعات الناشطة في ميدان السلام والمطالبة بوقف الحرب
فقالت: هذا أقل ما يمكننا أن نفعله كأصوات سلمية لا تملك سوى الكلمة والأغنية وتحاول من
خلالها أن تكسر الصمت والخوف وتنشط كي تضع الحقيقة في قضايا الإنسان المظلوم تحت الضوء. 

عن نشاطاتها المتنوعة تحدثت ناييلا عن المحاضرة التي شاركت فيها ضمن مجريات «مؤتمر
الكتّاب الملونين»، لتقديم خبرتها وتجربتها للكتاب الجدد والمهاجرين وتعريفهم بطرق
الحصول على المنح المادية لمتابعة كتاباتهم في القصة، الشعر، الرواية، الكتابة الواقعية
والسيرة الذاتية، أو للحصول على دعم لإنتاج مشاريعهم الفنية والتسجيلات الصوتية وغيرها
من الفنون المسموعة والمرئية. 
وبالسؤال عن رأيها بواقع التعددية الثقافية في كندا وسبل التواصل بين الأقليات والبوتقة
العامة، فكان ردها إيجابياً وقالت: لا شك في أننا نعيش في نعمة ورعاية جيدة قياساً إلى
دول أخرى في العالم لا تقيم أي وزن لمعاناة الكاتب وسبل انطلاقه وما يضمن حقوقه كفنان
وكاتب. 
شاركت ناييلا في أمسية أدبية ضمن تجمع (ديسبورا ديالوغ) حين انتهت عريفة الحفل من
تقديمها والترحيب بمشاركتها، وقفت مبتسمة وقالت: أنا محسوبة حتى الآن ضمن (شعراء
الشتات/الديسبورا)، رغم أنني ولدت في المشفى العام في مسيساغا ـ تورنتو الكندية. ثم قرأت
قصائد عن الشيزوفرنيا وقصائد ايروتيكية، إلى جوار النص الطويل عن الرجل الأفريقي الذي
قتلته أربعون رصاصة وأكثر. وفي هذه المرة استمعت إليها بلا دموع، كأنني أحصي مقاطع ورصاص
القصيدة وأتلفت إلى الوجوه المجاورة لأقيس الانطباع العام وتباين أثر الكلمات على وجه
وآخر. 

هامش: لتوضيح معنى بويتري سلام، دب بويتري نجد أن كلمة (slam) تطلق حين (يصفع) الباب
مثلاً، وهذا يدل على الصدمة أو الصفعة. أما (Dub) فهي مأخوذة عن الإيقاع على الطبلة Drum
and base 

(٭ جاكلين سلام: شاعرة وصحافية سورية كندية 


السفير 10 ايار 2007