حول الأدب الساخر والتواصل عبر الشبكة. حوار مع: حسن م يوسف
  


 
مع الكاتب الصحافي السوري: حسن م يوسف 

السخرية هي عين الروح الجريئة 

قارئ حانق يهجو لحيتي 
حسن م يوسف/سوريا

الكاتب والصحفي السوري: حسن م يوسف  
من مواليد قرية الدالية، ريف اللاذقية سورية شباط  1948‏،
يعمل في الصحافة الثقافية منذ أوائل السبعينات، وهو محرر رئيسي في جريدة تشرين الدمشقية،

 عضو مجلس اتحاد الصحفيين السوريين منذ عام 1981. 

س: أريد السؤال عن الأدب الساخر، الذي نجد قلمكَ منغمسا فيه
* ما المسافة بين شخصك ويومياتك، وبين كتابتك للنص الساخر؟

أشعر أنه لاتوجد أية مسافة بيني وبين كل كلمة أكتببها، بغض النظر عن النوع الذي تنتمي
إليه.
قبل أكثر من ربع قرن قلت في مقابلة أجريت معي: أريد أن أكون مواطناً وقد عشت حياتي
مخلصاً لتلك العبارة. فأنا أكتب كمواطن وأعيش كمواطن، غير أنني أتجنب مناقشة القضايا
التي تمس مصالحي الشخصية في كتاباتي الصحفية.

* س:  للمرأة حضور في النكتة  والمثل الشعبي الساخر، وتكون دوما في موقع السخرية منها،
كيف تقيم هذه المسألة، وإلى أي مدى تجد ما أقوله منطبقا على الأدب والشارع السوري؟

ملاحظتك عن قلة النساء اللواتي يكتبن الأدب الساخر تثير قضية هامة، غير أن الحديث عنها
يحتاج الى تدقيق..

 * لا أجد كتابات نسائية ساخرة عربيا أو عالميا حتى، أو لنقل أنها نادرة 
كيف تنظر إلى هذا الجانب، مع العلم أن الأدب الساخر عموماً قليل الانتشار ولم يحظ
بالدراسة والعناية الكافية؟ 

قبل فترة قلت مايلي عن السخرية: 
السخرية بالنسبة لي ليست وجهة نظر، بقدر ما هي أداة نظر! السخرية بالنسبة لي هي صمام
الأمان الذي يمنع طنجرة الضغط التي أحملها فوق كتفي من الانفجار‍! هي وسيلتي كإنسان
ضعيف، للتوازن في هذا العالم المليء بالضواري! هي فن (الخيمياء) الذي يحول معادن الحياة
اليومية الخسيسة إلى معادن نفيسة! بالسخرية لايتحويل الألم إلى ضوء، والعجز إلى قهقهة،
والحزن إلى أفكار!
 أعتقد أن السخرية هي عين الروح الجريحة الجريئة !  بعين السخرية أرى في المتجبر المتكبر
ضعفه الخفي وموته المؤجل! أرى في المتعجرفة الحسناء، عجوزاً شمطاء! أرى الضعف في القوة،
والقوة في الضعف! أرى الإنسان يجر قبره تحت الأرض وهو يعدو من مكان إلى مكان ليقع أخيراً
في حفرته المؤجلة! بالسخرية أستطيع أن أحول الزمن الذي يمتصنا دون أن نراه إلى مادة
قابلة للرؤية! 
العلاقة بين السخرية والهجاء كالعلاقة بين الحب والجنس ! الثاني متضمن في الأول، إلى هذا
الحد أو ذاك! لكن الأول أرحب من الثاني وأنبل وأنظف! الهجاء، حتى في حالاته الراقية يبقى
مجرد ممارسة حسية نفعية دنيوية طارئة كممارسة الجنس دون حب! أما الحب فهو القوة التي
تجعل العالم يدور! الهجاء يركز على الجوانب السلبية في الموضوع أو الشخص الذي يهجوه! وقد
يلصق به سلبيات ليست فيه. أما السخرية فتقتضي النزاهة والصدق ،كما الحب تماماً، الكاتب
الساخر لا يلصق صفات  بالأشياء والشخصيات، بل يحاول كشف صفاتها الحقيقية المخبأة فيها و
إبراز التناقض بين جوهرها ومظهرها. في هذا الضوء تبدو السخرية بالنسبة لي، محاولة
لاختراق مظاهر الأشياء إلى الحقائق الكامنة خلفها
*
س: تعقيبا على الملف الذي كتبته وبحثتُ فيه عن الأدب الساخر والسوري تحديدا، وباعتبارك
متابعا للصحافة السورية ومنابرها ... اسمح لي بالتعقيب والإشارة إلى التهميش الذي يطال
الكاتب(ة) السوريون الشباب في المهجر، من المؤكد لن تقرأ لي في الصحيفة السورية رغم أنني
أنشر في جهات أخرى عديدة
وباعتباركم أصحاب قلم مسموع مقروء ومخضرم، كيف تنظرون إلى هذه الظاهرة التي تشبه سخرية
مرة؟! 
وقرأتٌ قولك، بأنه كان لكَ معاناتكَ من هذه المؤسسات، كصاحب قلم وموقف.. 
 
المستقبل ملك نفسه فقط ونحن بعض أدواته وخيوطه. لهذا استغربت عبارتك " من المؤكد لن تقرأ
لي أي نص في الصحافة السورية.."
أعترف أنني أتحسس من الإطلاق وأخشاه خاصة عندما يتعلق بالمستقبل  
شكواك من القائمين على الصفحات الثقافية مفهومة ومبررة الى حد كبير، لكن ليس من شيء
نهائي في الحياة.  

س: أعتقد ومن خلال تجربتي،
 أجد أن الشبكة الالكترونية قد خلقت نوعا جديدا من التواصل بين الكاتب والمتلقي( ة) وأجد
انك تزّيل مقالاتك، بالايميل الشخصي لك، وهذا يفتح بوابة لسماع رأي القراء، تعقيباتهم -
مدحا او ذما، كيف تتعامل مع رسائل القارئ الافتراضي الالكترونية؟ 
هل حدث مواقف ما- ردود فعل-  طريفة أو بغيضة، عبر الايميل؟

* عندما نشرت بريدي الإلكتروني لأول مرة، اعتبر زملائي هذا الأمر صرعة لايمكن أن تستمر،
لكنني سعيد لرؤية أولئك الزملاء وهم الآن يذيلون مقالاتهم بعناوين بريدهم الإلكتروني
الواحد تلو الآخر
 وقد أعطاني قدمي في هذا المجال ميزة ان مئات من القراء السوريين اختاروا الكتابة لي عند
تجريب بريدهم الإلكتروني لأول مرة 
أعتقد أن الإنترنت تلعب دوراً هاماً جدا في حياة الكاتب، خاصة عندما يكون معنياً بآراء
القراء مثلي 
أنا لا اسمح لنفسي بعدم الرد على أية رسالة تردني، ! صحيح أنني اهتم أكثر  بالرسائل التي
تثير قضايا عامة،  وأولي الآراء النقدية اهتماماً أكبر من رسائل المجاملات غير اني لا
اترك أية رسالة دون أن أرد عليها. 
حدثت مواقف طريفة تدعو للسرور، فعندما نشرت بريدي الإلكتروني لأول مرة كنت في قريتي
البعيدة وقد علمت بنشرها عن طريق سيدني، إذ تلقيت تعليقاً عليها من  زميلي في الجامعة
المقيم في أستراليا الذي انقطعت أخباره عني قبل ربع قرن!
الحوادث الطريفة - البغيضة  كثيرة ؛ قبل بضعة أعوام نشرت مقالاً عن الموسيقى في مجلة" بي
سي ماغازين  " وصفتها فيها بأنها ضوء الروح، فتلقيت رسالة طريفة من شخص حانق، يهجو
لحيتي، ويتهمني بالزندقة، و يرثي الوقت الذي أضاعه في قراءة  مقالاتي لأن الشرع برايه
يذم الموسيقى ويحرمها.  
أعتقد أن البريد الإلكتروني للكاتب هو اسم آخر للحرية. 

---

* حوار أجرته الشاعرة جاكلين سلام عبر الانترنيت-عبر منتدى كشكول السوري وفي سياق حوار
مشترك للمجموعة مع الكاتب. نشر الحوار في صحيفة أخبار العرب/ تورنتو عام 2005. 
bread_rose2@yahoo.com