|
الشعر سلم أصنعه بالكلمات لأصل إلى قلب المجهول
سيرتي الذاتية ليست ممتعة وشاعرية، ولم أتورط في الكتابة عني بعد.
جنسانية الأنثى، جانب مهم من تكوين الكاتبة، ولكنها ليست كل شيء.
ج.س
أجرت الحوار عبر الانترنيت: إيناس حسني/القاهرة
-إيناس: لماذا الشعر؟
جاكلين: أريد للشعر أن يصبح مكنسة. قد يكون الشعر بالنسبة لي تمرينا على التنفس من رئة
الكون حين يشحّ الاكسجين في الجوار. وقد تكمن ضرورته في أنه السلم الذي أصنعه بالكلمات
لأصل إلى قلب المجهول، قلبك- أيها القارئ(ة). وربما رحلة خارج الذات والزمان والمكان،
متجاوزة الحالة الفردية الشخصية إلى نقيضها. ويليق بالشعر أن يصبح جبهتي المتبقية لصنع
الجمال والحب في عالم تكثر فيه مبيدات الإنسان. أو لاأدري لماذا الشعر! لربما هو كذبة
إبداعية أعيشها وأبحث عن عشاقها. لو جاء السؤال هذا في آخر الحوار، لربما استطعنا معاً
أن نعرف "لماذا الشعر"؟!
-إيناس: تكتبين بحس الأنثى أم بحس الأنثى الشاعرة؟
جاكلين: أكتب كي أكفّ عن الصمت. ربما أجدني أميل إلى القول بأنني أكتب من موقعي كأمرأة /
شاعرة. جنسانية الأنثى، جانب مهم من تكوين الكاتبة، ولكنها ليست كل شيء. قطاعات المجتمع
واسعة ومتعددة، ندخلها ونقيم صلاتنا المعرفية والعملية كأفراد خارج التأطير الحسي أو
الأنثوي أو الذكوري. وهذا ينسحب على الكتابة أيضاً كميدان تتداخل فيه المعارف والأماكن
واللغة ووظائفها، والجهة المتلقية والمحرضة.
أعتقد أن داخل كل إنسان، يوجد شاعر(ة) تائه أو مقتول أو صامت باختياره( ها). بعضهم يعيش
أيامه كقصيدة مترعة بالحياة وبعضهم يعيش مترعاً بالموت، ولي أن أتبع حس وحدسي ومحاكماتي
الذهنية، أراقبهم وأعيد تشكيلهم في محبرتي ولغتي. وأنسج حالاتي الخاصة، شعرا ونثراً
وحوارات ومشاكسات. تتناغم المساحات التعبيرية وتكون الأنثى جناحاً في مقصورة تعج
بالأشباح والأسماء والتحولات التي تذعن لها الروح الشاعرة.
- إيناس: هل ترين أن هناك ما يسمى بالقصيدة النسوية.. وهل ترين أيضًا أن هناك مايسمى أدب
المرأة؟
جاكلين: استطاعت المرأة العربية الشاعرة أن تبلور قصيدتها وتعطيها "الاختلاف" الطبيعي
والواعي الى حد ما، وما زالت تعتريها النواقص والثغرات، ولبلورة هذا المصطلح، يلزمنا
دراسات وبحوث مختصة تذهب الى علم النفس والاجتماع والفلسفة لأن التداخل قائم في اللاوعي
والحمولة المجتمعية المتوارثة. مرة كتبت لي احدى المثقفات بحنق، انها ترفض هذا التقسيم
لأن كتاباتها ليست معنية ب ((كيف تزيلين بقعة الزيت عن ثوبك او عن شرشف الطاولة. أو كيف
تطبخين ورق العنب، او الفلافل...)). وشخصيا أرى ان هذه الإشكالات من مخلفات التربية
الاجتماعية والفنون النسوية التي كانت مقررات في المنهاج التعليمي. لا أجد غضاضة في
القول ان هناك كتابة نسوية. وهناك أدب تخطه المرأة في الشرق وفي الغرب. وهذا لا يناقض
"انسانية" الفعل الإبداعي.
قرأت اصدارات تختص بكتابات الهنود الحمر، والنساء السود – الأفريقيات، وشاعرات كنديات،
واصدارات تعنى بالشعر المهجري العربي قديما/حديثا، وأعتقد بوجد خصوصية اجتماعية ولغوية
وفكرية يطرحها كل مشروع من هذه المشاريع الابداعية. ولا ضير أن يكون للمرأة العربية أيضا
خصوصية ما، هذا حين تقرر الخروج عن" النسق" المرسوم لها منذ أجيال. ما تزال أعباء
"الحرملك" تهددنا لذلك لم نصل الى مرفأ بهذا الشأن.
-إيناس: القصيدة النسوية متهمة بأنها مجرد انفعالات وجدانية، لذلك هي متأرجحة بين
الارتباك حينًا والثرثرة حينًا آخر .. مارأيك؟
جاكلين: من خلال هذا السؤال نجد اذن، ان هناك قصيدة نسوية وهناك اتهامات بالجملة
والمفرد. هناك نقد قليل وتطبيل كثير وتهميش أكثر. المثقف/ الحاكم الذي له السلطة في
المؤسسات الثقافية، هو الذي يوزع الحصص والأحكام. عوامل كثيرة لا شعرية تلعب دورها في
توجيه الاضواء والنقد او الاتهامات المرتجلة. سننضج أو نسقط تحت الشمس العادلة والفلترة
والغربال. من جانب اخر أجد أن هناك مرحلة تحضيرية في حياة الشخص، هي مرحلة التمرين على
الكتابة والتعبير عن الذات، تلك المرحلة تزدحم بالعواطف والانفعالات، ملائمة لتفريغ
الحنجرة من الصخب والغضب والضغوط المجتمعية والجسدية. بعدها، لا بد أن تبدأ الكتابة
الحقيقية بنبرة مختلفة في درجات وعيها وعمقها وموضوعاتها. حتى الثرثرة، ستنضب ويأتي
الوقت لتصمت الكائنات ويبقى الشعر فقط. تقول الكاتبة الكندية مارغريت أتوود : الشعر ليس
بثا للعواطف، بل بمقدوره أن يستخلص المشاعر ويلامس العواطف والروح عند القارئ(ة) وثمة
فارق بين الحالتين. ولو تمعنا في القصيدة "النسوية" في هذه السنوات الأخيرة، سنجد انها
تعدت الانفعالات الوجدانية، لتسقط في الانفعالات الشبقية الفجة والثرثارة، بحجة أنها
امتلكت حيزاً من حريتها وجسدها الذي كان سليباً وعورة. وهذا تقليد لمخلفات العقلية
الذكورية من جهة أخرى. وساسمح لنفسي بأن أتهمهم بتهميش النموذج الجيد. فلنبحث عن
الشاعرات " دعد حداد وسنية صالح وإنصاف الأعور معضاد " مثلاً...
-إيناس: برأيك كيف يمكن الوصول إلى حداثة شعرية تسعى إلى ارتياد فعل التجريب في هذا
العالم المتغير والمرتبك؟
جاكلين: استطيع التحدث عني فقط وتصوراتي حول الكتابة، اذ يستحيل أن أقرر ماذا سأكتب من
الشعر في السنة القادمة، وأي الأساليب سوف أتبع وماذا سيكتب أصدقاء الشعر. قد يصدق ذلك
على الرواية أو القصة، لكن الشعر حالة ملتبسة، ليست عفوية ولكنها ليست تقريرية أيضاً.
أرى أن مساحة الحرية والصدق تفسح الطريق خصباً للخلق الشعري. ومن هنا يكون التجريب ضرورة
ومخاطرة ولذة اكتشاف للعالم والذات الشاعرة. أتخيل العالم يقف على قرن ثور حداثي، وهذا
الثور يخترع ويجرب اللعب بنا باساليب حداثية، والنتائج مربكة وعنيفة وشجية. وتوازياً مع
هذه الحالات الأسطورية اليومية نستطيع أن نخرب ونجرب على أمل أن يعتدل الحلم والعالم أو
يسقط كلياً. الشعر ينتظر تجربتنا التي تحمل كرنفال الحياة أو جحيمها. قلمي يجترح مغامرته
ويغذيه القلق وينقصه معرفة أكثر ليصل إلى الحكمة.
-إيناس: مما يتشكل العالم الذي تحلمين به؟
جاكلين: حلم عالمي يرتكز على لبنة أساسية يمكنني اختصارنا اليوم بالنشيد الأممي النسوي"
الخبز والوردة" وهي قصيدة مشتركة انكليزية كتبها رجل وامرأة وتغنى في الاحتفالات
والمسيرات النسوية" نعم نريد الخبز ولكننا نريد الورد أيضاً " الخبز رمز حاجاتنا البدنية
الجسدية، والوردة رمز لاحتياجاتنا المعنوية، الروحية والجمالية. وهو المطلب الذي رفعته
اول مرة، امرأة عاملة في معامل النسيج، حيث كان الموت يحصد النساء الشابات- لظروف العمل
اللاصحية والمجحفة.
ومن جانب آخر، سأسمح لنفسي أن أحلم بأن تتسع مساحة احترام حيثيات الفعل الثقافي في
الواجهة العربية وخلف الكواليس. ما بين المثقف( ة ) منتج المادة الابداعية وما بين السيد
مدير المؤسسة الثقافية. للأسف تحكمها أخلاق السوق على الغالب.
-إيناس: مجموعتك الشعرية الأولى "خريف يذرف أوراق التوت" نُشرت الكترونياً .. ولم تصدر
في كتاب مطبوع إلى الآن بينما صدرت مجموعتك الشعرية "كريستال" مطبوعة .. لماذا؟ وما
الفرق بين التجربتين؟
جاكلين: دوما اجد ان بين يدي أكثر من مشروع كتابي، انجزت قصائد مجموعة"كريستال" في فترة
متقاربة مع كتابتي لمجموعة "خريف يذرف أوراق التوت" وفي الفترة ذاتها كنت اكتب نصوصا
سردية، ابتكرت لها شخصية " أيوب الحداثة والعصر" واسقطت عليه وجهة نظري عما يجري في
الشارع . وضعت مجموعة الخريف للنشر الالكتروني وارسلت كريستال للنشر الورقي، وما تزال
نصوص النثر الأخرى في جعبتي- بعضها منشور في موقعي على الانترنيت وبعضها محفوظ وقابل
للتخريب واعادة البناء.
استطيع القول أنني فوضوية إلى حد ما، وأجنج الى التخريب، والفارق واضح وقائم بين هذه
الأساليب الشعرية. أترك الأمر للناقد( ة) ليجد الفارق بين هذه الأوراق المهجرية. يبدو
أن التاريخ لا يعترف حتى الان بالنشر الالكتروني، وستغير هذا في العجالة القريبة
القادمة. طبعا أرغب في طباعة كتاباتي ورقياً، ولكنني أملك من النزق حدا لا يعينني على
تحمل"مواربات" الناشر العربي.
-إيناس: هل مجموعتك الشعرية الأولى "خريف يذرف أوراق التوت" تعتبر سيرة ذاتية؟
جاكلين: سيرتي الذاتية، ليست ممتعة ولا شاعرية ولم أتورط بالكتابة عني حتى الآن. هذه
النصوص مغامرة في اللعب وتعرية الوجوه والأقنعة من منظور شخصي وتجربة تتراوح ما بين
الشارع الشرقي والشارع الكندي. تجري أغلبها في أماكن عامة وتنسج شبكة علاقات اجتماعية في
ثوب القصيدة. وأعتقد أن أكثر ما يتسرب من " ذاتيتي" يكون من خلال مثل هذه الحوارات. كنت
حاضرة في صيغة الساردة وهذا يعين النص على التغلغل في احساس الاخر وعقد صداقة واشتباك في
الدمع والسخرية والشوارع والفصول.
لنأخذ هذه الورقة لا على التعيين: (( النوافذ التي سامرها الصقيع دهراً، نسيتْ مهمتها/
الأبواب التي ماعاد يحاكيها إله الريح/ تتوهمني مسيحها- كم مغفلة هي ! / وتسكر ببقايا
ذاكرة معتقة من عرس قانا الجليل / الليل لا يسكنه إلا عتمته وبقاياي التي تحاور تداعيات
موجة حلمتْ ذات صباح زورقين سارا صوب شرق وغرب،/ لم يكن هنا افق/ ولا منايدل وداع/
فلنحمل موجنا ونرحل بلا نوافذ ولا أبواب..)). إنها حالة تخص المتلقي أيضاً وليس محصورة
بسيرة جاكلين.
-إيناس: أنت مقيمة في كندا منذ عام 1997 .. هل سفرك إلى الخارج هو الذي حفزك على كتابة
الشعر؟ ولماذا بدأت في كتابة الشعر متأخرة؟
جاكلين: الشاعرة لاتتحقق ولادتها بتاريخ نشر قصيدة أو كتاب. انشغلت بعالم الكتابة والشعر
وبدأت النشر في كندا، لكنني كنت أكتب في سوريا لي ولأصدقائي وصديقاتي ونشرت هناك قصيدة
واحدة. فاصلة من سيرتي الذاتية: في سهرة توديع الاهل والأصدقاء قبل سفري بأيام، اردتُ أن
أترك أوراقي في ذاكرتهم(هن) / قرأت بعض القصائد اهداء لهم، وكانت مفاجأة لبعضهم. لأنني
كنتُ أتحفظ على كتاباتي لأكثر من سبب. يمكنني القول بدأت النشر متأخرة قليلاً، لكنني لم
انقطع عن تمرين القراءة والكتابة الشعرية. جملة تغيرات جذرية حصلت بعد سفري الى كندا،
ونشر الشعر كان إحدى هذه المحاور.
-إيناس: من من الشعراء الذين تأثرتِ بهم .. وشجعوكِ على كتابة الشعر؟
جاكلين: لم يشجعني أحد على القراءة وعلى كتابة الشعر ولم أكن أنتظر شيئاً، ما زلتُ لا
أنتظر الكثير من الآخرين وفي أوراق الخريف قلتُ لي ولها" لا تكوني امرأة منتظرة". كنت
أعمل بصمت العارفة بما وراء الأكمة، وبدأب النملة، أعد زوادتي الخاصة بي وبرحلتي
وأتقاسمها مع العابرين حين يشاءون. لقطة من الذاكرة: كنت مرة أحزم حقائبي لزيارة الأهل
في مدينة اخرى في سوريا وكان ابني طفلا ومبتهجا بالسفر. أحضر بعض ثيابه وألعابه، ثم أتى
الي وقد وضع في كيس صغير دفتري وعلبة التدخين وقال لي" ماما/ هذه دفترك لاتنسيه، كي
تكتبي الشعر هناك" . كان يرافقني ويسألني " ماذا تفعلين يا أمي / فأجيبه أنني أكتب/
تكتبين ماذا؟/ اجيب: أكتب شعرا" لم يكن يعي سوى أنني أفعل شيئاً محبباً إلى قلبي.
-إيناس: لماذا اختيارك عنوان مجموعتك الشعرية "كريستال"؟
جاكلين: حين أنظر الان الى "كريستال" وبيننا مسافة وزمن، أستطيع أن أجد تقاطع كلمة
كريستال مع الطقس الكندي الجليدي. وبالعودة الى مفردة كريستال في قاموس الانكليزية، أجد
أن هناك " أيس كريستال/ وسولت كريستال= الملح الكريستالي الذي نحصل عليه بتبخير ماء
البحر. والآيس الكريسالي، تتشكل منه الغيوم وتتشكل منه ظواهر طبيعية متعددة، تحمل عالما
سحريا متجمدا، فيه قسوة وصقيع وذوبان و" بلورة " لفكرة او مادة صلبة...وفي كريستال يوجد
ماء وملح وحالات متشظية، عطش وغيوم وضباب. لم يكن الركون الى هذا العنوان سهلا، لكنني
أجد نفسي منسجمة مع شظاياه وتداعياته التي تخصني وتنغرز في مجرتي. وأعتقد العنوان عتبة
دخول إلى عوالم الكاتبة.
-إيناس: لكٍ تجارب في كتابة نصوص بالاشتراك مع آخرين منهم مع الشاعر العراقي عبد الرزاق
الربيعي "أعشاب" ومع الشاعرة السورية أميرة سلامة "وينقصنا موت آخر" .. فهل هي دعوة
لكتابة جماعية للشعر ومامدى الاستفادة من هذه التجربة؟
جاكلين: غالباً ما أتبع جنوني وأسلم له بقيلولة في المحبرة. حصلت بدون تخطيط حاسم
وقرارات. ليست دعوة لأحد للكتابة المشتركة ولا أعتقد أنني نفسي قادرة ثانية على العودة
الى كتابة حالات شبيهة. أشياء كثيرة تحصل لمرة واحدة وتأخذ نصيبها. ويمكنني إدراجها أيضا
في خانة التجريب اللذيذ. هذه كتابات حققت لي ولأصدقائي متعة التحليق في الكلمات
والانسجام والقلق المشترك.
الاستفادة أوعدمها لا تختلف هنا، عنها في أنواع الكتابات الأخرى.
الشاعرة هي الخاسرة دوما ومع سابق الإصرار والجنون الجميل.
-إيناس: ترجمت بعض النصوص إلى السويدية في إطار المشاركة في مهرجان شعري في السويد عام
2001 .. ما الذى أضافه إليك مشاركتك في هذا المهرجان .. وهل هناك مهرجانات أخرى شاركت
فيها .. وما هي؟
جاكلين: المهرجان، كان "فسحة" جميلة للقاء أصدقاء شعراء وقراء وصحافة واعلام. أما ماذا
يتحقق من إضافات نوعية الى تجربة الكاتب(ة)، فمن العسير القول بهذا. طبعا يحق للشاعر(ة)
أن يتم تكريمه( ها) من قبل المؤسسات الثقافية. لا أرفض المهرجانات كليا، لكنني أنتقد
أخلاق التسول التي درج عليها بعضهم(هن). ولي رغبة حارة وكريستالية في أن أكون خارج دائرة
اللهاث هذه.
آخر دعوة وصلتني كانت من المغرب – جامعة القاضي عياض/ اخر شهر نيسان المنصرم/ واعتذرت
عن تلبية الدعوة. وصلني دعوة الى فلسطين لقراءة الشعر ( عام 2006 ) ولا أدري إن كنت
سأنفذها. وجهت الي دعوة في ديسمبر / 2000 – من قبل مركز دراسات المرأة قي الشرق الأوسط،
حضرته حينها نوال السعداوي وزوجها شريف حتاته وناشطات نسويات من العالم العربي ومهاجرات
من اوربا. كان المؤتمر في لندن، ولم اتمكن من الحضور ايضاً. أعتقد أن المهرجانات حالة
ثقافية، لكنها في الشرق منحرفة عن الثقافة الى الاستعراض والأضواء والجوقات إلى حد يثير
الدهشة المرة- بتصوري.
-إيناس: مارأيك في تجربة النشر الالكتروني؟
جاكلين: أصبح العالم العربي ومنشوراته وصحفه بالنسبة لي، حالة الكترونية افتراضية- اذا
صح القول. الصحف والمجلات والمطبوعة ورقيا اقرأها عبر الانترنيت بحكم المسافة وحيثيات
العصر. تواجدي وحضوري في العالم العربي وكتابتي لهذا الحوار أيضا أيضا يجري عبر الايميل.
أليست تجربة غنية ومثمرة ورصينة؟!
نكتب كي نتواصل، مع القارئ( ة) قبل الناقد. وهذه علاقة متحققة في الشبكة. هناك قارئ خامل
وقارئ مبدع وكل يسعى لخلق صلاته مع الكلمة المكتوبة، ومع الكاتبة مباشرة. ولا أبالغ إن
قلت رسائل القراء ، تعكس جزء من اخلاقيات وهموم الشارع والمثقف(ة) وأتمعن بها فأرى بعض
تطورات الشارع وناسه. وأتغاضى عن السخف والمهازل التي يحاولها بعضهم من حين لآخر. النشر
الالكتروني يمكنني من النظر الى كتابتي بعين المتلقي(ة) ويخضع نصي المنشور الكترونيا،
للتعديل ثانية وثالثة... قبل أن أضعه في قالب الطباعة الورقية. النشر الالكتروني تحرر
وتماس مباشر مع العالم. تطرقت في مناسبات اخرى إلى جوانب ناقصة وعرجاء، يساهم الكثيرون
في تكريسها، كاتبات وكتاب وأصحاب مواقع. ويجدر بنا أن نحاول تنظيف المكان الافتراضي، قبل
أن تتراكم الإشكالات وندور في دوامة الغبار و اللاجدوى. شبكتنا الالكترونية، تكسر غربتنا
وتحلق بنا إليكم، إلى شمس الشرق وبيت الطفولة.
---
أجرت الحوار: إيناس حسني/القاهرة.
حرر في ايار 2005
* نشر الحوار في مجلة "كل الأسرة" باختصار شديد/العدد 607 حزيران 2005
المجلة تطبع في مصر وتوزع في البلاد العربية.
نشر كاملاً في صحيفة "الحياة الجديدة" / فلسطين 2005. ونشر في موقع دروب.
|