|
التكريس والتبخيس في ثقافتنا اليوم
جاكلين سلام /تورنتو
لم أفكر بهذه العبارة قبل الآن، ولم يخطر لي أن أكتب عنها أو أتطرق إليها لإنّ
المكرّسات كما المقدسات في الصحافة العربية متعددة ويجب ألا تطال وخاصة من قبل من هو/هي
في الهامش الأقصى، والآن استيقظتُ لأتلقى هذا السؤال العاجل، فهل أستطيع أن أكتب شيئا
قبل أن يستيقظ الرقيب في داخلي ويشرب القهوة معي ويملي تحذيراته!
ربما أقول: أن الاديب المكرس في الصحافة والثقافة العربية اليوم هو الذي ( التي) يصبح
اسمه سابقا لإبداعه. هو الذي (التي) يتهافت النقاد والشعراء على الكتابة عن آخر
إصدارته، مقالات ودراسات لكونه اسما وثقلا، فيكتب عنه (عنها) الجميع بسرعة السبق في
النشر والسبق في الإعراب عن الإعجاب. هو الذي توجه له الدعوات إلى المهرجانات على الدوام
وربما يملك حقيبة جاهزة للسفر دوما لأنه مثقف مكرس. هو الذي ( التي ) إن تحدث عن نفسه
صفقوا له، وإن تحدث عن أدبه صفقوا له وإن صمت صفقوا له وراحوا يكررون ماقال.
في الثقافة العربية لامقياس لجودة الأديب المكرّس ولا الأديب المهمّش بل وينقصها
المعيار النقدي الحقيقي في التكريس والتبخيس بمعيار الجودة. المسألة تبدو خاضعة لأمزجة
ومراكز ثقل لا أعرف كيف تعمل ولم تشغلني.
كما انني أرى كيف تبدأ الصحف العربية على تكريم وتكريس وتمجيد شاعر(ة) أو كاتب بعد
رحيله غالبا، وتفتح باب النعوة النقدية والكتابة عنه(ها) بعد موته، وتبدأ بالتحسر على أن
هذا الأديب أو الأديبة لم يلق الرعاية اللازمة واللائقة به في حياته القصيرة بيننا. ثم
تخصص له أحيانا صفحات في المواقع وأحيانا تؤسس جوائز باسمه أو باسمها، حينها أقول في
نفسي "ماذا لو لاقى هذا التكريم/التكريس في حياته.. ماذا لو علم الآن أن هناك جائزة
باسمه! ماذا لو كنتُ كاتبة مكرّسة، هل كنت سأقول ما أقوله الآن!
جاكلين سلام: شاعرة وكاتبة وصحافية سورية مقيمة في كندا
نشر في صحيفة السفير، مشاركة في تحقيق صحفي أجراه اسكندر حبش 2007.
|