|
حول الدعوات "الناقصة" لحضور مؤتمر الأدب والشعر المهجري العربي- في الجزائرعاصمة
الثقافة العربية
جاكلين سلام/تورنتو
بعد تسلمي الدعوة بتاريخ 25 حزيران 2007 ،
كتبت إلى الأستاذ نوري الجراح مدير المركز العربي للأدب الجغرافي هو الذي أبلغني الدعوة
موافقتي على الحضور، خاصة وإنني مهتمة بالأدب المهجري وأقوم مع آخرين بتحرير موقع "
جذور" المعني بالأدب المهجري العربي الحديث والتراثي منذ عام 2005. شكرتهم لأنهم تذكروني
وأنا خارجة عن حسابات الأمة العربية وجغرافيتها ومهرجاناتها وبطبعي أحب عزلتي وأباركها.
بل أقرأ بأسف شديد مايدور هنا وهناك من معارك ومطاحنات إثر المهرجانات وقبلها وبعدها.
وصلتني الدعوة وطلب مني أن أكتب "شهادة عن العيش في ظل ثقافة أخرى" وورقة أخرى تسلط
الضوء على "تجربة وأحوال وأسئلة واهتمامات الشعراء والأدباء العرب في كندا" وكان هذا
بحاجة لوقت طبعاً...وقبلت بالمهمة الموكلة إلي ورحتُ على مدى عشرين يوم تقريبا أرتب
أفكاري، أراسل الاشخاص الذين في كندا، أبحث عن أرقام الهواتف للاتصال بهم والاستطلاع
منهم على بعض جوانب حياتهم وعلاقتهم بالساحة الثقافية العربية والكندية. كتبت ورقتي
متطرقة لأكثر من عشرين اسماً بين شاعر وكاتب ومسرحي وفنان يقيمون في مقاطعات متفرقة من
كندا الشاسعة. أنجزت الورقة على حساب أعمال أخرى كنت قد بدأت كتاباتها وهي مستحقة. كتبت
ورقة عن تجربة العيش في ظل الثقافة الأخرى وتطرقت إلى تجربتي الشخصية. كتبت هذه الأوراق
في ظروف عصيبة نفسيا وصحياً، إذ وقع حادث سيارة مع انبي الوحيد "سلام" خلال هذه الفترة
وخرج منها سالماً. ورغم كل شيء وضعت في اعتباري أن الأمور ستكون بخير ولن ألغي مشروع
السفر بعد أن أرسلت لهم نسخة عن جواز السفر وأعطيتهم وعداً بالحضور، وأخبرتهم بورقتي
والوقت الذي أحتاجه كي يجري تنسيق ذلك في برنامج المشاركات والقراءات. فأنا امرأة تحترم
كلمتها ولا تطلب من الآخرين أكثر من ذلك. كذلك أخذت إجازة من عملي وألغيت المواعيد
المصادفة في فترة انعقاد المؤتمر، فأنا لا أشتغل "وزيرة ثقافة" بل أعمل حالياً مترّجِمة
فورية معتمدة في مراكز الشؤون الإجتماعية والمهاجرين. لكن الذي حصل في الأسبوع الأخبر:
لم استلم رداً من العاملين في تنسيق أعمال المؤتمر، وبقيت في الانتظار. اتصلت بصديقتي
الشاعرة إيمان مرسال في مقاطعة أخرى في كندا استطلع منها الأخبار وهي مدعوة أيضاً فقالت
لي أنها أيضا تنتظر. ولم يصلني أي توضيح بهذا الخصوص من الجهات المعنية. بقيت أموري
معلقة حتى يوم 22 حزيران وأنا آمل خيراً. إذ لايعقل أن تصلني ورقة ممهورة بخواتم الرئاسة
والثقافة وتكون مجرد مزحة أو تهريج!
تبين أخيراً أن الدعوة لم تكن أكثر من هباء وهذراً لايدل على احترام الكاتب بل يدل على
استهتار بوقت الآخرين وفكرهم وتجربتهم وانسانيتهم.
شكرا لهذا "المسؤول والرسمي" الذي استهتر بنا وسيفتتح المهرجان بالتصفيق وستتلى الخطابات
وتنتهي بالتصفيق وبالتصفيق ستنتصر الأمة على انكساراتها والثقافة على منفاها ومهجرها.
سيدخل "الرسمي" ويفتتح الجلسات ويغلقها متناسياً عشرات الأسماء المهجرية التي عوملت
بمنتهى اللاحترام وعدم التقدير. فالمسألة ليست شخصية ومقتصرة علي فقط بل عرفت أن مايشبه
هذا حصل مع آخرين في تجربتهم مع هذا المؤتمر ومنهم ( ايمان مرسال، د. هاتف جنابي، طه
عدنان، عماد فؤاد، ....) والقائمة تطول.
*
تملكني الشعور بالإهانة وجرحني في العمق فقررت الاتصال هاتفياً بالسيد "أمين الزاوي"
حزيران، مدير المكتبة الوطنية وصاحب قلم وحضور في الثقافة الجزائرية، ظهر يوم 23حزيران.
ألقيت التحية وقدمت نفسي. أجاب مرحبا. ثم قلت: في الحقيقة أنا اتصل يا أستاذ فقط كي
أشكركم على دعوتكم الكريمة وطريقتكم في التعامل معي. في الحقيقة ياأستاذي الكريم أنا لم
أكن بحاجة إلى هذا الصداع وهذه الدعوة، لم أكن بحاجة لأن أخذ إجازة من عملي وأخصص من
وقتي لكتابة أوراق المشاركة في المؤتمر. يؤسفني أن يحصل هذا من قبلكم.
أجاب السيد الوزير: عفوا مدام، ألم تصلك البطاقات والتذاكر! حسب معلوماتي أن الشباب
أرسلوا لك كل المعلومات بخصوص الرحلة وساعة والمغادرة والمكان وأنا قلت لهم أن لا مشكلة
من حيث الفيزا نحن نتدبرها حين وصولك.
أجبت: عفوا، هذا ليس صحيحا. لم يصلني شيء من قبلكم بهذا الخصوص. بل منذ أيام أبعث لكم
ايميلات ولا أحد يجيب، حتى أن الهاتف الذي لدي يذهب الى الفاكس ولايمكنني التحدث مع أحد
للاستعلام. وأيضاً لا أحتاج إلى فيزا لأن جواز سفري كندي.
أجاب السيد الزاوي: مدام اسمعيني، الشباب هنا يقولون أنهم أرسلوا لك المعلومات عن خط
الرحلة والتذاكر.
أجبتُ ثانية: هذا ليس صحيحا والشباب لم يرسلوا شيئاً، لم يصلني أي شيء. للأسف أضعتم وقتي
بلا طائل، وكان لدي أمل أن أذهب وأتعرف على مثقفي الجزائر وأشارك في تقديم أوراقي التي
قد تكون إضاءة على جانب مهمل وبعيد.
أجاب السيد الزاوي: مدام إننا حقا نرغب في حضورك وكنا ننتظرك ...سوف أبحث لماذا حصل هذا
الغلط، سأحاول أن تصلك التذاكر حتى لو كان لحضور اليومين الأخيرين من المؤتمر... " وهنا
انقطع الإتصال.
جاكلين سلام: شاعرة وكاتبة وصحافية ومترجمة سورية مقمية في كندا، محررة موقع جذور للأدب
المهجري، وعضوة مؤسسة لـ "جذور الثقافية"
25 حزيران 2007
www.jackleensalam.com
bread_rose2@yahoo.com
www.jozoor.net
نشر في صحيفة السفير، وجذور
|