|
كاتبات المنفى يقرأن عن "قبعة هاديس" والمقبرة في تورنتو
احتفالاً بمسيرة "الخبز والورد"
جاكلين سلام/تورنتو
خمس كاتبات كنديات من أصول متفرقة، تمت استضافتهن في مهرجان "الخبز والورد" في صالة
مستودع كتب النساء في تورنتو بدعوة وتنسيق من قبل هيئة "قلم" كندا الدولي وذلك احتفالاً
بعيد المرأة العالمي وتذكاراَ لمسيرة "الخبز والورد" التاريخية. افتتحت الأمسية بترحيب
من قبل مديرة هيئة القلم في كندا، السيدة "إيزبيل هاري" تحدثت فيها باختصار عن رسالة
"القلم" ودعمها لحرية التعبير...كما رحبت بالشاعرات المشاركات والحضور ومنظمي اللقاء
الذي استمر من السابعة حتى العاشرة مساء 15 آذار 2007 حيث قرأت كل من: الشاعرة إيما
بلتران( المسكيك)، بترونيلا كليتو( الفيلبين)، جاكلين سلام( سوريا) فريشتا مولافي(
إيران) ، وفرزانا حسن( باكستان).
أقيمت المناسبة بدعم أيضا من قبل فرع "دراسات المرأة والجندر" في جامعة تورنتو وجهات
أخرى. ولم تقتصر على القصيدة، بل تنوعت القراءات ما بين فقرات بحثية في موضوع الإسلام
والمرأة، أوراق سيرة ذاتية، ومعاينات يومية تقص رحلة الكاتبة وهجرتهن إلى البلد الجديد.
لم تكن الكتابات رومانسية ومستسلمة، بل كانت في معظمها نقدية تحمل صوراً متفرقة من
المعاناة، وتصف مآزق الطريق أمام "الأقليات الملونة" رغم موضوعة "التعددية الثقافية" في
كندا.
قرأت الكاتبة الإيرانية فاريشتا مولافي، المقمية في كندا منذ سنوات، ولها عدة إصدارات
قصصية وشعرية، فقرات من تجربتها اليومية في كندا، معاناتها في الحصول على العمل، ونزقها
بل رفضها لخانة في الإستمارة تطلب تحديد "العرق"! قرأت مولافي ما يشبه كتابة
اتوبيوغرافية عن حالة المنفى والقادمين الجدد ومعاناتهم مع اللغة والحصول على موطئ قدم
في المجتمع الجديد. اختتمت ورقتها بهذه الفقرة التي اخترت تقديمها للقارئ، إذ تقص علينا
بلسان الحكواتي القديم، سيرة حديثة. ونجد في هذه الفقرة، فالقادم الجديد ، مرغوب به-
ومرفوض في نفسه الوقت. تقول مولافي: "الآن وهنا، أشعر أن شبح الحكواتي يهيم بين هذه
المشاهد. أحدق فيه لأكتشف فيه أثار جدتي. إنها في الوريد، وأن هذا شبح أحد ما يلبس "قبعة
هاديس" ويخيم على عالم الناس اللامرئيين. ومع ذلك هذا الحكواتي، مثل جدتي أبدي خالد ،
صوت أفراد لا صوت لهم. والصوت الآن يقص حكاية كندية:
كان ياماكان، في سالف الزمان، كان هناك أرض قديمة جدا، حدث أنها استقبلت بعض القادمين
الجدد البيض، الذين أتوا وأجبروا السكان الأصليين على أن يرتدوا قبعة هاديس، ثم أتى
قادمون جدد آخرين ذلك أن الباب الذي يفتح مرة لا يمكن إغلاقه أبدأ. هذا بالتأكيد لم يبدو
محبذاً لبعض من القادمين سابقاً. في نفس الوقت، كان جلياً أن هذه البلاد التي فتحت
ذراعيها وأبوابها بحاجة إلى قادمين جدد. لهذا السبب وجد المراقبون القدامى حلاً: على
الرحب والسعة بكل القادمين الجدد بكل تأكيد، ولكن فقط إذا قبلوا الهدية: قبعة هاديس"
ومن الجدير الإشارة إلى أن "هاديس" اسم إله الموت، ملك الموتى، بل وهو الموت شخصيا"
والقبعة هذه تساعد على التخفي، كان يلبسها أحد الجبابرة/الآلهة في رحلة بحثه عن "ميدوزا"
التي تحيل كل ما تقع عليه إلى حجر.
بينما قرأت الشاعرة إيما بلتران المكسيكية الأصل بعض القصائد المهداة إلى عدد من النساء
اللواتي خيّبن أملها وكسرن قلبها، إلى جانب قصائد عن نساء لهن مقامة عالية في قلبها (
الجدة- الأم- الصديقات). فيما قرأت الكاتبة والشاعرة فرزانا حسن، فقرات من كتاب لها
بعنوان "الأسلام، المرأة والتحديات اليوم" ويعرض الكتاب وجهة نظرها عن المرأة في الإسلام
في حالات خاصة كمسألة الحجاب، الإرث، الزواج والطلاق... وغيرها من القضايا التي تشكل
عقبات أمام حرية المرأة في البلاد الإسلامية.
بينما قرأت الشاعرة بترونيلا كليتو، قصائد عن "الترحال والأمكنة" مسبغة على الكلمات
رؤيتها الشخصية في صور شعرية تعكس موضوعة الشعور بالاغتراب، وختمت بقصيدة طويلة عن جمال
سلاح الـ "أوزيUzi" وصورت المنطق الذي يحكم اختراع الأسلحة وتحديدا هذا السلاح الأمريكي
الصنع. مابين التهكم والسخرية من هذه القطع الحربية ومروجيها ومنتجيها، تحدثت عن
المتاجرة بالبلاد الأخرى واستغلال ثرواتها تحت يافطة الديمقراطية. لم يكن اسم هذا السلاح
مألوفاً لدي، فبحثت عنه في الشبكة، وعرفت إنه سلاح يستخدمه الجيش الإسرائيلي، وله أشكال
وأصناف ومقاسات متعددة. أقتطف هذه الفقرة من نص طويل بالإنكليزية:
"جمال الـ Uzi
أن له طمغة أحدث موضة
بليون- دولار أجنبي- ماركة مساعدة
من أجل الديمقراطية
جمالٌ مُبهّـرٌ بكلمات مثل: مخرّب
شيوعي، إرهابي
غالي الثمن، متمدن الصنع، مطلي بأناقة
جمال مشهور
حتى لو كان مطاطي الرصاص- نموذج ذو سمعة عالية
جمال تم انتاجه خلال قرون
من الشعور بالإعجاب
الإعجاب بهذه البلاد
والبلاد الأخرى
ذهب، نحاس، نفط، سكر،
نشارة خشب، مرجان، سمك
بلاد خصبة، قوة عاملة كبيرة
منتجات جميلة جعلت بيع
كل ذلك سهلا
قرون من التسليح ساعدت
على بيعها كلها بثمن بخس"
أما الشاعرة جاكلين سلام فأعربت عن شكرها للحضور والمنظمين وعن خصوصية هذا اليوم بالنسبة
لها وأشارت إلى أن أول مشاركة لها في قراءة عامة كانت في تورنتو بمناسبة يوم المرأة
العالمي عام 1998. قرأت بالإنكليزية إحدى القصائد من مجموعة كريستال، وبناء على طلب بعض
الأصدقاء قرأت قصيدة بالعربية بعنوان "طفلة اسمها نينوى" ومنها هذه الفقرة الأخيرة:
حزمتُ أوراق القصائد وضفائر السنابل
بانتظار لاأحد أطقطقُ عظام الوقت
سقطت حبات قمحها على أثلام القصيدة
ومن جوف رغائب الليل
ولدت طفلة الأاسفار وصار اسمها نينوى
طوبى لأمهات الكلمات"
ثم ختمت بورقة شخصية مؤثرة عن السيرة اليومية في تورنتو وأولى خطواتها في المهجر، فتسرب
الدمع من ورقتها وصوتها إلى عيون الحضور.... نقتطف من هذه الورقة "الدرب بعد المقبرة"
فقرة تقول: " ...ومن هناك بدأت، وتفصلني سنوات عن الحدث، عن تلك الساعة، لكنني ما زلت
أعود إلى تلك البناية، إلى ذلك البيت، مرة للعمل طوعاً في المناسبات التي يقيمونها لجمع
تبرعات، ومرة لقراءة الشعر ومشاركة النساء في رحلتهن... ومازلت أذهب إلى تلك المقبرة
أحمل وردة، أو شمعة أضعها على قبر فقير مهجور. حيانا أنتشل ورودا من قبر مكتظ بالزوار
وأضعها على قبر لا يزوره أحد. أفعل ذلك بخوف من الموتى الذين قد يراقبوني، وكنت أفعل ذلك
كي أجدد مبررا لزيارتي إلى هؤلاء الغرباء الذي لا أعرفهم وأحيانا يتعذر علي لفظ أسمائهم.
أنظر إلى الصور، الكلمات المحفورة على الرخام، الزهور الطازجة والذابل، والشموع
والفراغ.. وأتابع السير والبحث عما تشتت من أحلام، وعما تبقى.."
وعند اختتام الأمسية كان هناك بعض الأسئلة من الحضور الذي بدى مندهشاً متأثراً ومتعاطفاً
وأبدى إعجابه بإيقاع ووقع اللغة العربية الشعري والمحبب للأذن الأجنبية. استمرت
المناقشات الجانبية مع الكاتبات بينما تم توقيع بعض الكتب. وعلى مائدة جانبية حضرت أطباق
من "البابا غنوج والحميص بالطحينة، الجبن والفواكه، والشراب.
هامش:
PEN Canada : يعد المركز الدولي الرئيسي الذي يقوم بتنظيم حملات للدفاع عن الحريات وحقوق
الصحافيين والعمل على إطلاق سراح الكتّاب من السجون، ويدعم حرية التعبير في كندا وفي
العالم، ويعد فرع كندا الفرع الأول في القلم الدولي الذي أسس "شبكة كتّاب المنفى"
Toronto Women Book Store: أكبر مستودع في تورنتو يوفر الكتب والإصدارات الجديدة
والقديمة التي تخص الدراسات النسوية وقضايا المرأة في جانبها الإجتماعي والسياسي،
الإبداعي الأدبي. ويستضيف المركز قراءات وتواقيع كتب وأنشطة على مدار السنة.
22 نيسان 2007ـ صحيفة المستقبل -بيروت
جاكلين سلام: شاعرة وكاتبة سورية-كندية
www.jackleensalam.com
bread_rose2@yahoo.com
|