|
مركز كتّاب تورنتو يحتفي بأقلام المنفى
جاكلين سلام: تورنتو
المكان عامل مهم في انتاج المادة الإبداعية ولكن هل يملك جميع الكتّاب تلك المساحة
الخاصة التي تمكّنهم من التفرغ للشياطين والشخوص والحوادث التي تقع في رؤوسهم وتحوم على
مدار الليل والنهار حين تواتيهم الفرصة للقبض عليها والتفرغ لكتابتها؟
لكي يخرج إي عمل إبداعي إلى النور لا أحد يستطيع أن يقدر مشقة الرحلة التي يمر بها
صاحب(ة) الكتاب. ولا شك أن كثير من الكتّاب لا تساعدهم امكانياتهم المادية على خلق ذلك
الشرط المثالي للكتابة، فتبقى مخطوطاتهم غير المكتملة في الأدراج لسنوات ويأكلها الغبار.
لقد كانت فرجيينا وولف على صواب حين تحدثت عن أهمية "غرفة خاصة" للكتابة.
هذه الغرفة نجد بديلاً لها الآن في مركز تورنتو للكتّاب www.writerscentre.ca البيت
الجديد الذي تم افتتاحه هذا العام ليكون في خدمة الأدباء منذ الصباح وحتى منتصف الليل.
جو مثالي في بساطته وأناقته وهدوئه يتيح للأعضاء فرصة للعزلة والإبداع وأيضاً التواصل مع
الآخرين من خلال برنامج القراءات والمحاضرات واللقاءات التي تقام في المركز على مدار
السنة. وهو المركز يعد الأول من نوعه في عموم كندا، وثاني مركز بعد "مركز نيويورك
للكتّاب" ويشرف على إدارة أعماله الكاتب "ميتش كوالسكي"
كتبت آن-ماري ماكدونالد في صفحة الموقع "رائع أن يكون للفرد غرفة خاصة للكتابة والأروع
أن يكون هذه الغرفة للجميع"
أحد محاور برنامج المركز توفير فرصة اللقاء بين الكتاب المهجريين وباقي الأوساط الأدبية.
وفي هذا الإطار احتفى المركز خلال أمسية خاصة قدم فيها الشاعرة جاكلين سلام من سوريا
والقاص الصحفي" أندريا هيلا" من البانيا. تم تقديم نبذة تعريفية ألقاها مدير المركز ثم
تحدث كل عن تجربته(ها) في المنفى وتجربة التواصل مع الصحافة والقراء في البلد الأم وفي
الوسط الكندي. ودار بعدها حلقة حوار بين الكتّاب الضيوف والكتّاب الحضور.
خلال التواجد في مركز كتّاب تورنتو، حيث منحتُ تكريماً للإقامة في المركز لمدة ثلاثة
أشهر التقيت رئيس المركز وبعض الكتاب والكاتبات في الأمسيات الأدبية التي يحييها
المركز.
تحدث رئيس المركز الكاتب "ميتش كوالسكي" عن ردود الفعل الإيجابية والصدى الذي يلقاه
المركز من قبل الاتحادات والجهات المعنية وقال أنه خلال هذه الفترة القصيرة تمكن من خلق
شبكة قوية تدعم المركز وتشترك في نشاطاته وترفده بالخبرات التي توضع جميعها في خدمة
الأعضاء حيث المحاضرات التي يلقيها أساتذة خبراء في مجالاتهم وتتيح للكاتب الجديد نوافذ
تمكنه من أن يضع قدمه على الطريق ويحصل على ما ينقصه في معلومات، ذلك أن فردانية المبدع
غالباً ما تجعله منزوياً في بيته الخاص، وبعيداً في الآن نفسه عن جديد السوق الأدبية
وسبل الانخراط فيها.
قالت إحدى الروائيات: أحلم بفرصة للتفرغ وإنهاء روايتي التي بدأتها منذ أكثر من سنتين،
لدي غرفة في البيت، ولكن إن لم يقاطعني الأولاد بطلباتهم فهناك جرس الهاتف، بل أن ذرات
الغبار تجتمع لتستفزني فأترك شخصية الرواية في قمة انفعالها، ألبي نداء الآخرين وحين
أعود تكون "الشخصية" قد نامت في الكواليس رافضة أن تعطيني مفاتيح الكلام من جديد..
تراوغني وأرواغها ولا تعود الحبكة سليمة بسهولة لذلك فلا بد أن يكون هناك وقت، مكان
وفرصة للعزلة، للصمت، للانعتاق من جميع المسؤوليات.
قالت شاعرة تشتغل بتدريس الكتابة الإبداعية بأنها وحين قدومها إلى المركز لساعات معدودة
في الاسبوع فإنها تتيح لنفسها فرصة مثالية للكتابة بعيداً عن مهنتها وبعيداً عن ضوضاء
المنزل.
يقول كاتب آخر، إنه بدأ مشروع روايته في هذا المكان ولم يكد ينهي الرواية حتى أرسل
الفكرة والفصل الأول لإحدى دور النشر وكان سعيداً بأن الناشر أعجب بالكتاب وسيعمل على
طباعته حال اكتماله.
من نشاطات المركز أيضاً تنظيم زيارات دورية لأطفال المدارس، حيث يقوم يجري استقبالهم
والحديث عن الكتابة والأدب وتلقي اسئلتهم لتحفيزهم على تذوق الأدب والفنون.
خلال هذه الأشهر الأخيرة كان هناك محاضرات عن: حقوق الكاتب وطرق المحافظة عليها، نشر
الكتاب الالكتروني وحقوق ملكيته، نوافذ على أدب الرحلات من خلال تجربة كتاب اخصائيين في
هذا الباب، كيفية تسويق الكتاب أو المقالة. كما يجري تنشيط شبكة مراسلات دورية تتيح
للكاتب الاطلاع على جديد المسابقات الأدبية ومتطلبات "السوق" والمجلات الدورية. هذا
وينظم المركز دروساً واستشارات فردية وجماعية للكتابة الإبداعية وتنقيح المخطوطات.
جاكلين سلام/تورنتو
اكتوبر 2006
www.jackleensalam.com
bread_rose2@yahoo.com
http://www.alwaqt.com/art.php?aid=34028
( نشر في صحيفة الوقت 3 كانون الثاني 2007 & جهة الشعر في صفحة المهرجانات )
|