|
نساء شغوفات بالكتابة عبر الأزمنة
سيرة كاتبات عالميات مابين السجن والمنع والجنون والخصوبة
جاكلين سلام/تورنتو
"للعمل الإبداعي مؤلف، حتى وإن كان العمل بديعاً، لا بد أن هناك شيء ما غامض يحيط به"
كتبت الفرنسية سيمون ويل، التي قضت مبكراً وخلفت كتاباً "في انتظار الله" والتي خصها
ألبير كامو بالقول "إنها أعظم روح في عصرنا".ولكن هل يتقاعس العصر عن تلقي زخم الأرواح
وصدى الأقلام النسوية في أوانها؟
لنقلب صفحات حياة النساء المبدعات وكلماتهن المحاطة بالجمال والغموض والنقصان والأسئلة
التي تشققت عطشاً في رحلة البحث عن الذات الحكمة والمعرفة والمتعة ولقمة العيش.
نساء العالم المولعات بالقلم والدواة، فرشن كلماتهن سجادة للروح والجسد، دشنّ نوافذ
الحلم أمام الأجيال القادمة من الكاتبات. لم يكن ذلك منذ عهد بعيد حين كانت المرأة منفية
عن تعلّم القراءة والكتابة. كانت منفية عن المجتمع وموصومة بالجنون والخروج عن الأعراف
إن تجرأت ودونت من وحي مخيلتها. كان مسموح لها غالباً فقط أن تقرأ وتناقش الكتب الدينية
مع مجموعة من بنات جنسها. وهنا دليل سفر وبطاقة مجانية للإبحار عبر ثقافات العصور، بدءاً
من صومعة سيدة الحروف الأولى، العرافة أنخيدوانا وأول الرقم الطينية في تاريخ التدوين،
مروراً بـ أفرا بهن" أول سيدة انكليزية محترفة للكتابة رسمياً كمهنة للمعيشة بعد انهيار
زواجها إذ وجدت سبيلاً للعمل مع "فرقة خاصة الملك تشارلز الثاني من أجل التجسس، ولم تفلح
في عملها، فأرسلت إلى السجن عام 1668 وهناك أقسمت ألا تدع حياتها وقدرها في يد الآخرين،
وبدأت تكتب مسرحيتها الأولى"الزواج القسري" والتي تم إخراجها على المسرح ثم غرقت في
الكتابة الإيروتيكية فكان نصيبها من النقد حاداً إذ وصفت "المومس الفاسقة". حاولت أنواع
أخرى من الكتابة، واعتبرت رواية سيرتها الذاتية المتخيلة أول رواية في الأدب الانكليزي.
جاءت بعدها بـ 300 سنة فرجيينا وولف لتقدم الشكر وتقول "جميع نساء الأرض يتوجب عليهن أن
يضعن الورد على قبر "أفرا بهن" لأنها هي التي أخذت لهن الحق في كتابة ما يجول في
أذهانهن". كما نجد بعد خمسين "أنّ براستريت" تطبع أول مجموعة شعرية انكيزية. ونطالع رحلة
"مارجوري كيمب" أول امرأة تترك وثيقة اتوبيوغرافية عن سيرة حياتها. هذه الأم التي قادها
التعثر بالولادة إلى الجنون لمدة سنوات، ثم عادت إلى عقلها بعد "رؤية المسيح" في نومها
وبدأت حياتها الأسرية من جديد وأنجبت 13 طفلاً وأصبحت مبشّرة زارت بلاد المشرق العربي
والقدس وعانت جميع أشكال الاضطهاد خلال رحلاتها في الحياة. إحدى الكاتبات في تلك الحقبة
حررت كتاباً عن سيرة حياتها، لكنه فقد وعثر عليه بعد 500 سنة ليصبح أول وثيقة للسيرة
الذاتية في بريطانيا عن ربة منزل عاشت حياة غير عادية.
تحملنا محررة الكتاب "برندا نايت" على بساطها السحري وفي 275 صفحة من القطع المتوسط
لتكتب سيرة النساء المبدعات منذ بدء التاريخ وإلى يومنا هذا في اختصار موثق بالتاريخ
والصور والمقتطفات لكل منهن. رحلة الشغف المزمن وعشق القراءة والكتابة تضع تحت الضوء
سيرة المعاناة والحب والأمل التي خاضتها أمهاتنا الأوائل في دوامة لم تكن تخلو من القهر
والسجون والفقر والرفض، بينما كانت القلة القليلة منهن شبه محظوظات وقادمات من طبقات
ارستقراطية مثل الكاتبة "أغاتا كريستي" سيدة الكتابة البوليسية وألغاز الجريمة.
تطالعنا صورة "فيليس ويثتلي" أول امرأة افريقية أمريكية تكتب بعد أن بيعت كعبدة في عهد
الرقيق عام 1761. حين اشتراها سيد أبيض، وتم تلقينها أصول القراءة والكتابة. قدراتها
الذهنية العالية أهلتها لاحقاً لكتابة الشعر ونشره، متأثرة بأسلوب ألكسندر بوب. وتبتعها
الكاتبة السوداء "هيرييت ادم ويلسون" لتكون اول امرأة سوداء تكتب الرواية، وان كان حظها
في التذكار قليلاً وغابت عموماً عن الأرشيف.
ولا يغيب عن هذه الموسوعة أول امرأة أمريكية تفوز بجائزة نوبل "بيرك بوك" عام 1938، إلى
جوار كل من غرازيا ديليدا أول إيطالية تفوز بالجائزة وغابرييلا ميسترال الامريكية
اللاتينية التي عاشت الفقر والفشل العاطفي والحياة الأسرية الممزقة إثر تخلي والدها عن
واجبه في إعالة الأسرة مما حدا بها للعمل باصرار على الاستقلال الشخصي وإعالة نفسها
وتبني القضايا الإنسانية والوطنية حتى حازت على لقب "استاذة الأمة" لما كانت تبذله من
جهود في تطوير المنهج التدريسي في بلدها.
ومن المحزن أن نقرأ في هذه الصفحات أو نتذكر ما عانته الشاعرة الروسية آنّـا اخماتوفا،
من اضطهاد سياسي، مآس شخصية وعائلية، فقر مدقع. المرأة الشجاعة الشاعرة التي أصبح لها
مجد كبير لاحقاً بعد أن قضت الجزء الكبير من حياتها تعيش على صدقات الأصدقاء بعد أن فقدت
بطاقتها التموينية. ولم تكن جين أوستن أشد حظاً في حياتها ، ولم تحظ بالشهرة في عزّ
مرحلة نضجها وإبداعها الذي رفد المكتبة العالمية بأمهات الكتب التي ترجمت إلى أغلب لغات
العالم، لتكون منهلاً للباحثين والقراء بكل اللغات.
فصول الكتاب: تم تقسيمه إلى سبعة أبواب ومحاور تجمع أرشيف المبدعات بطريقة ممتعة تزود
الباحث(ة) بمادة غنية مثيرة وموثقة بمقتبسات لكل صاحبة قلم وملابسات حياتها الإبداعية
والشخصية. ترد الأبواب على النحو التالي: في الفصل الأول نطالع أمهات الأدب ومنذ أقدم
العصور، بينما الفصل الثاني نقرأ سيرة النساء اللواتي يجري الحبر في عروقهن، فيما الفصل
الثالث يعنى بسيرة النساء "المجنونات والروحانيات" اللواتي تمت إدانتهن ووصمهن بالجنون
بسبب تعلقهن بالكتاب والكتابة التخيلية، في الفصل الرابع نقرأ أسماء من اللائحة السوداء
والممنوعات من الكتابة والنشر واللواتي تم اعتقالهن وقضين فترات في السجون، أما الفصل
السادس فيتحدث عن سيدات القلم الخصب اللواتي رفدن المكتبة العالمية بكنوز في شتى
المجالات الأدبية والإجتماعية والسياسية، أما الفصل السابع فيتمحور حول سيرة نساء
الصالونات ونجد أمثلة حياة سيمون دو بوفوار، وفرجيبنا وولف... والأثر الذي تركنه على
الواقع الاجتماعي في زمنهن وحتى اليوم.
برندا نايت، محررة "نساء يعشقن الكتب جداً" الصادر في مطابع "كوناري" الولايات المتحدة
الأمريكية، تقدم في هذه الخلاصة طبقاً غنياً لكل كائن مولع بعالم الكتب، مصاب بداء
الكتابة والقراءة المزمن والذي لا علاج له إلا بمزيد من الإبحار في عوالم الكلمة والتي
نجدها في أغلب حالاتها انعكاساً لواقع الكاتبة وشخصيتها.
حين نغور في طيات السيرة الذاتية قد نستطيع أن نعلل لماذا تنحاز تلك الكاتبة إلى النمط
البوليسي، أو قصص الرعب والإثارة و الكتابة "الملعونة كمثل "آن ّ رايس" وأخرى تنحاز إلى
القضايا الإجتماعية والطبقية أو العرقية، وأخرى تنسحب إلى عزلتها كما فعلت ديكنسون،
وأخرى تهرب إلى عالمها الداخلي المشحون بالغرائبية والسريالية. رحلة زاخرة بعبق الطين
السومري، وأحوال العصور الوسطى وسيداته بكل الزينة والثياب والتقاليد الرائجة في تلك
الحقبة من الزمن، وصولاً إلى ملفات الكتابة الحديثة المعاصرة التي تحمل طابعها الخاص،
الاستثنائية والطموح والخصوبة نطالعها في مواقعهن الالكترونية وأرشيف أعمالهن، كمثال
الكندية مارغريت أوتوود، الأمريكية الأفريقية توني موريسون، والشاعرة الروائية السوداء
مايا انجلو التي منعت بعض كتبتها في امريكا لمدة، وهي التي اعتصبت وهي طفلة وفقدت النطق
لسنوات، ثم نطقت وكتبت ما جعلها في مقام النساء الخالدات في التاريخ... بينما قضت الشابة
الصغيرة "آنا فرانك" حياتها هرباً وفي سجون النازية، وخلفت للعالم مذكراتها التي ترجمت
إلى لغات عالمية والتي كتبتها وعمرها 13 سنة، وماتت وعمرها 16سنة.
وهكذا حتى تحط السجادة السحرية في نهاية المطاف بين أوراق البريطانية "ج ك رولينغ" سيدة
هي التي كتبت أولى قصصها في السادسة من عمرها ، سيدة الخرافة المعاصرة ومبدعة هاري بوتر
التي انتصرت على فقرها، وحققت أعلى المبيعات.
كتاب موسوعي يعكس واقع المرأة الكاتبة في العالم وعبر الأزمنة، وتكاد تنعدم فيه الأسماء
الشرقية. رغم الإنجازات القليلة التي استطاعت أن تجد لقلمها ركناً في خارطة الأدب العربي
والعالمي، نستطيع القول أن "الكاتبة" كانت وما تزال مغيبة نسبياً ومقهورة في مجتمعاتها،
وهذه خانة تستحق البحث والإضاءة من قبل المختصين.
مقتطفات من أقلام خصبة:
"إن العقلية الذكورية اللاعادية والمخيبة للأمل في طور الاكتشاف بأن للمرأة عقل. "
مارغريت ميشيل، من روايتها الخالدة ذهب مع الريح.
"لست جيدة في مسألة العناية بالحدائق، وللسب ذاته لن أعرف أن أصنع سماً جيداً: كلا
الحاليتن بحاجة لتخطيط مسبق" مارغريت أتوود، من حدائق متنوعة.
"يجب على الفرد أن يكون مخلصاً لرؤيته في الحياة- في كل النواحي.. الشيء الوحيد الذي
يتوجب القيام به، المحاولة منذ اللحظة أن تكون أقوى وأفضل دوماً، أن يكون كل شيء" كاترين
مانزفيلد، من إحدى الرسائل.
" من الصعب جداً أن تكون شخصين بسيطين في نفس الوقت، شخص يريد أن يحكم نفسه بنفسه وآخر
يريد أن يحتفظ بكل الأشياء القديمة الجميلة وأن يكون محبوباً وفي آمان ورعاية" زيلدا
فيتزغيرالد
"لو أنني أحببتُ الحياة التي خططها الاخرون لي منذ البداية، لعشتُ حياتي ومتُ في مطبخ
أحد ما" توني موريسون.
جاكلين سلام: شاعرة وكاتبة سورية كندية
www.jackleensalam.com
Title: women who love books too much
Editor: Brenda Knight
سير كاتبات عالميات ما بين السجن والمنع والجنون.. والخصوبة
نساء شغوفات بالكتابة عبر الأزمنة
تورنتو( كندا): جاكلين سلام
تتبع برندا نايت، محررة الكتاب «نساء يحببن الكتب كثيراً» سير النساء المبدعات منذ بدء
التاريخ وإلى يومنا هذا في اختصار موثق بالتاريخ والصور والمقتطفات لكل منهن. رحلة الشغف
المزمن وعشق القراءة والكتابة تضع تحت الضوء سيرة المعاناة والحب والأمل التي خاضتها
أمهاتنا الأوائل في دوامة لم تكن تخلو من القهر والسجون والفقر والرفض، بينما كانت القلة
القليلة منهن شبه محظوظات، وهن المتحدرات من طبقات ارستقراطية مثل الكاتبة أغاثا كريستي
سيدة الكتابة البوليسية.
«للعمل الإبداعي مؤلف، حتى وإن كان العمل بديعاً، لا بد أن هناك شيء ما غامض يحيط به»،
كتبت الفرنسية سيمون ويل، التي قضت مبكراً وخلفت كتاباً «في انتظار الله»، وخصها ألبير
كامو بالقول «إنها أعظم روح في عصرنا». ولكن هل يتقاعس العصر عن تلقي زخم الأرواح وصدى
الأقلام النسوية في أوانها؟
لنقلب صفحات حياة النساء المبدعات وكلماتهن المحاطة بالجمال والغموض والنقصان والأسئلة،
التي تشققت عطشاً في رحلة البحث عن الذات الحكمة والمعرفة والمتعة ولقمة العيش.
لم يكن ذلك منذ عهد بعيد حين كانت المرأة منفية عن تعلّم القراءة والكتابة، منفية عن
المجتمع، موصومة بالجنون والخروج عن الأعراف إن تجرأت ودونت من وحي مخيلتها. كان مسموح
لها غالباً فقط أن تقرأ وتناقش الكتب الدينية مع مجموعة من بنات جنسها.
هنا دليل سفر وبطاقة مجانية للإبحار عبر ثقافات العصور، بدءاً من صومعة سيدة الحروف
الأولى، العرافة أنخيدوانا وأول الرقم الطينية في تاريخ التدوين، مروراً بـ«أفرا بهن»
أول سيدة انكليزية محترفة للكتابة رسمياً كمهنة للمعيشة بعد انهيار زواجها. وكانت قد
عملت مع «فرقة تابعة للملك تشارلز الثاني، خاصة بالتجسس ولم تفلح في عملها، فأرسلت إلى
السجن عام 1668. وهناك أقسمت ألا تدع حياتها وقدرها في يد الآخرين، وبدأت تكتب مسرحيتها
الأولى «الزواج القسري»، التي تم إخراجها على المسرح، ثم غرقت في الكتابة الإيروتيكية
فكان نصيبها من النقد حاداً إذ وصفت «المومس الفاسقة». حاولت أنواع أخرى من الكتابة،
واعتبرت رواية سيرتها الذاتية المتخيلة أول رواية في الأدب الانكليزي. جاءت بعدها بـ300
سنة فرجيينا وولف، لتقدم الشكر وتقول «جميع نساء الأرض يتوجب عليهن أن يضعن الورد على
قبر «أفرا بهن»، لأنها هي التي أخذت لهن الحق في كتابة ما يجول في أذهانهن». وسنجد بعد
خمسين آنا براستريت تطبع أول مجموعة شعرية انكليزية. ونطالع رحلة «مارجوري كيمب» أول
امرأة تترك وثيقة اتوبيوغرافية عن سيرة حياتها. هذه الأم التي قادها التعثر بالولادة إلى
الجنون لمدة سنوات، ثم عادت إلى عقلها بعد «رؤية المسيح» في نومها وبدأت حياتها الأسرية
من جديد وأنجبت 13 طفلاً، وأصبحت مبشّرة زارت بلاد المشرق العربي والقدس وعانت جميع
أشكال الاضطهاد خلال رحلاتها في الحياة. إحدى الكاتبات في تلك الحقبة حررت كتاباً عن
سيرة حياتها، لكنه فقد وعثر عليه بعد 500 سنة، ليصبح أول وثيقة للسيرة الذاتية في
بريطانيا عن ربة منزل عاشت حياة غير عادية.
تطالعنا صورة «فيليس ويثتلي» أول امرأة افريقية أمريكية تكتب بعد أن بيعت كعبدة في عهد
الرقيق عام 1761. واشتراها سيد أبيض، لقنها أصول القراءة والكتابة. وأهلتها قدراتها
الذهنية العالية لاحقاً لكتابة الشعر ونشره، متأثرة بأسلوب ألكسندر بوب. وتبتعها الكاتبة
السوداء «هيرييت ادم ويلسون» لتكون أول امرأة سوداء تكتب الرواية، وان كانت حظها في
التذكر.
ولا يغيب عن هذه الموسوعة أول امرأة أمريكية تفوز بجائزة نوبل «بيرك بوك» عام 1938، إلى
جوار كل من غرازيا ديليدا أول إيطالية تفوز بالجائزة وغابرييلا ميسترال الامريكية
اللاتينية التي عاشت الفقر والفشل العاطفي والحياة الأسرية الممزقة إثر تخلي والدها عن
واجبه في إعالة الأسرة، مما حدا بها للعمل بإصرار على الاستقلال الشخصي وإعالة نفسها
وتبني القضايا الإنسانية والوطنية حتى حازت لقب «استاذة الأمة» لما كانت تبذله من جهود
في تطوير المنهج التدريسي في بلدها.
ومن المحزن أن نقرأ في هذه الصفحات أو نتذكر ما عانته الشاعرة الروسية آنّـا اخماتوفا،
من اضطهاد سياسي، ومآس شخصية وعائلية، وفقر مدقع. المرأة الشجاعة الشاعرة التي أصبح لها
مجد كبير لاحقاً بعد أن قضت الجزء الكبير من حياتها تعيش على صدقات الأصدقاء، بعد أن
فقدت بطاقتها التموينية. ولم تكن جين أوستن أسعد حظاً في حياتها، ولم تحظ بالشهرة في عزّ
مرحلة نضجها وإبداعها الذي رفد المكتبة العالمية بأمهات الكتب التي ترجمت إلى أغلب لغات
العالم، لتكون منهلاً للباحثين والقراء بكل اللغات.
تم تقسيم الكتاب إلى سبعة أبواب ومحاور تجمع أرشيف المبدعات بطريقة ممتعة تزود الباحثين
بمادة غنية مثيرة وموثقة بمقتبسات لكل كاتبة وملابسات حياتها الإبداعية والشخصية. وترد
الأبواب على النحو التالي: في الفصل الأول نطالع أمهات الأدب ومنذ أقدم العصور، بينما
الفصل الثاني نقرأ سيرة النساء اللواتي يجري الحبر في عروقهن، فيما الفصل الثالث يعنى
بسيرة النساء «المجنونات والروحانيات» اللواتي تمت إدانتهن ووصمهن بالجنون بسبب تعلقهن
بالكتاب والكتابة التخيلية، وفي الفصل الرابع نقرأ أسماء من اللائحة السوداء والممنوعات
من الكتابة والنشر واللواتي تم اعتقالهن وقضين فترات في السجون. أما الفصل السادس فيتحدث
عن سيدات القلم الخصب اللواتي رفدن المكتبة العالمية بكنوز في شتى المجالات الأدبية
والاجتماعية والسياسية، أما الفصل السابع فيتمحور حول سيرة «نساء الصالونات»، ونجد أمثلة
حياة سيمون دو بوفوار، وفرجيبنا وولف.. والأثر الذي تركنه على الواقع الاجتماعي في زمنهن
وحتى اليوم.
وحين نغور في طيات السيرة الذاتية لكل منهن قد نستطيع أن نعلل لماذا تنحاز تلك الكاتبة
إلى النمط البوليسي، أو قصص الرعب والإثارة والكتابة «الملعونة كمثل «آنا رايس»، وأخرى
تنحاز إلى القضايا الاجتماعية والطبقية أو العرقية، وأخرى تنسحب إلى عزلتها كما فعلت
ديكنسون، وكاتبة تهرب إلى عالمها الداخلي المشحون بالغرائبية والسريالية. رحلة ممتدة من
العصر السومري، إلى العصور الوسطى وسيداته بكل الزينة والثياب والتقاليد الرائجة في تلك
الحقبة من الزمن، وصولاً إلى ملفات الكتابة الحديثة المعاصرة التي تحمل طابعها الخاص،
الاستثنائية والطموح والخصوبة نطالعها في مواقعهن الالكترونية وأرشيف أعمالهن، كمثال
الكندية مارغريت أوتوود، الأمريكية الأفريقية توني موريسون، والشاعرة الروائية السوداء
مايا انجلو التي منعت بعض كتبتها في امريكا لمدة، وهي التي اعتصبت وهي طفلة وفقدت النطق
لسنوات، ثم نطقت وكتبت مما جعلها في مقام النساء الخالدات في التاريخ، بينما قضت الشابة
الصغيرة «آنا فرانك» حياتها هرباً وفي سجون النازية، وخلفت للعالم مذكراتها التي ترجمت
إلى لغات عالمية، والتي كتبتها وعمرها 13 سنة، وماتت وعمرها 16 سنة. وفي النهاية نصل إلى
أوراق البريطانية «ج.ك رولينغ» السيدة هي التي كتبت أولى قصصها في السادسة من عمرها،
سيدة الخرافة المعاصرة ومبدعة هاري بوتر التي انتصرت على فقرها، وحققت أعلى المبيعات.
كتاب موسوعي يعكس واقع المرأة الكاتبة في العالم وعبر الأزمنة، لكن للأسف لا نعثر فيه
على اسم كاتبة عربية واحدة، «الكاتبة» كانت وما تزال مغيبة نسبياً ومقهورة في مجتمعاتها،
وهذه خانة تستحق البحث والإضاءة من قبل المختصين.
* مقتطفات من أقلام خصبة
> «إن العقلية الذكورية اللاعادية والمخيبة للأمل في طور الاكتشاف بأن للمرأة عقلا».
مارغريت ميشيل
> «لست جيدة في مسألة العناية بالحدائق، وللسبب ذاته لن أعرف أن أصنع سماً جيداً:
كلتا الحاليتن بحاجة لتخطيط مسبق».
مارغريت اتوود
> «يجب على الفرد أن يكون مخلصاً لرؤيته في الحياة ـ في كل النواحي.. الشيء الوحيد
الذي يتوجب القيام به، المحاولة منذ اللحظة أن تكون أقوى وأفضل دوماً، وأن يكون كذلك كل
شيء».
كاترين مانسفيلد
> «من الصعب جداً أن تكون شخصين بسيطين في نفس الوقت، شخصا يريد أن يحكم نفسه بنفسه
وآخر يريد أن يحتفظ بكل الأشياء القديمة الجميلة، وأن يكون محبوباً وفي آمان ورعاية».
زيلدا فيتزغيرالد
> «لو أنني أحببتُ الحياة التي خططها الآخرون لي منذ البداية، لعشتُ حياتي ومتُ في
مطبخ أحد ما».
توني موريسون
نساء أحببن الكتب كثيراً
المحررة: برندا نايت
http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=19&issue=10207&article=390982
|