|
كندا في أكثر من 4000 مقتطف لمشاهيرها وعنها
قاموس المقتطفات الكندية المعروفة والجديدة
جاكلين سلام/تورنتو
" كندا تحتاج فقط أن تكون معروفة، كي تكون عظيمة" هذا ما قاله الكاتب الكندي كاستل
هوبكنز عام 1901 وماتزال هذه المقولة صحيحة بعد قرن من الزمن كما يرى محرر الكتاب جون
روبرت كولومبو الذي يجد: أننا ومن خلال معرفتنا لأنفسنا كأفراد، معرفتنا لأنفسنا كأمة
نصبح مؤهلين للعظمة كأفراد وكمواطنين على هذه الرقعة من العالم.
الإصدار الجديد "مقتطفات كندية" القاموس يحوي أكثر من 4000 مقتطف لمشاهير كندا وماقيل عن
كندا. يضع بيد يدي الباحث والقارئ الكندي والعالمي فرصة وافية للتعرف على كندا، شخصياتها
ومواقفها إزاء كل ما يطرأ تحت الشمس وأبعد. بالإضافة إلى مقتبسات لأسماء غير كندية تعكس
انطباعاتهم حول هذا البلد، عاداته، شعبه وتجربتهم فيه. لا شك أن البحث والتركيز على
الهوية الكندية منفضلة مستقلة عن التبعية إلى الهوية الإنكليزية الممثلة في بريطانيا
العظمى، والأمريكية الممثلة بالولايات المتحدة، المجاورة حدودياً هي أهم مايميز هذا
القاموس الفريد الصادر عام 2006 عن دار بنغوان الكندية. إنه قاموس معرفي يضم جميع
الأقوال الكلاسيكية الشهيرة التي ظهرت في قواميس وكتب سابقة وأصبحت معروفة لدى بعض
المهتمين بالبحث. وإلى جانبها أحدث ما قيل وكتب في الصحافة اليومية الكندية، في
الخطابات التي أدلى بها بعض الرؤساء، الوزراء، الكتاب، الشعراء، والمشتغلين في
الكوميديا، الميديا بأنواعها، والبحوث العلمية في كندا، وعن كندا وذلك لغاية عام 2005.
ولن يفاجئنا أن نقرأ في هذا القاموس تعريفات أو مقتبسات حول آخر الحروب في الشرق الأوسط،
للإرهاب، للإبداع، للديانات السماوية، للثقافة، للتجارة، ولأسماء لامعة ولها صوت ثقافي
أو سياسي فاعل.
قاموس المقتطفات الكندية، يبدو انعكاسا جليا لأبعاد الشخصية الكندية في علاقتها مع
الآخر، مع الطبيعة، مع العالم. وذلك من خلال سطور دقيقة وأنيقة تعطي فكرة عن الشخص صاحب
المقولة، متى قيلت ولماذا. كتاب شامل غزير المعلومات يوفر للقارئ مادة ثرية لا تخلو من
الفكاهة والمعرفة. وهو الإصدار السابع في هذا الحقل المعرفي الذي يجاهد في مضمونه لإعطاء
الهوية الكندية بريقها واستقلاليتها وتشذيبها من التبعية الكولونيالية وهيمنتها في
الحاضر والماضي. ونلحظ ذلك منذ مطالعة غلاف الكتاب حيث يظهر عليه العلم الكندي، الورقة
الحمراء للشجرة الكندية Maple Leaf ثم الإهداء إلى شخصيتين مشهورتين في كندا وهما
الكاتبة الكندية من أصل صيني أدريان كلاركسون التي شغلت منصب "حاكم عام " كندا لعدة
سنوات، وإلى الفيلسوف والكاتب الكندي المعروف جون رالستون صول الذي يشغل مراكز مرموقة في
الحركة الثقافية الكندية.
مقتطفات من أقوال المشاهير فيما يخص العلاقة الكندية-الأمريكية والشارع العام:
"لاشك في ذهني بأن ما يعرفه الأمريكيون عنّا أقل بكثير مما نعرف عنهم. الحدود، كما عبرت
عنها مارغريت أوتوود تبدو غالباً كمرآة بجهة واحدة. نحن نرى الأمريكيين. هم يرون أنفسهم"
قال آلان غوتليب، السفير الكندي إلى الأمم المتحدة، عام 1987، صحيفة تورنتو ستار.
أما أستاذ الألسنية المفكر الأمريكي نعوم شومسكي فيقول: الأمريكيون لديهم اعتقادات مثلى
وثمينة ويذهبون إلى الجحيم محاولين أن يعيشوا وفقاً لها. الكنديون أيضاً لديهم اعتقادات
مثلى وثمينة ولكنهم يذهبون إلى الجنة وهم يحاولون أن يجدوا مخرجاً للالتفاف حولها.-
صحيفة غلوب أند ميل 1993. ومن الجدير ذكره أن كل كلمة في هذا القاموس المنتخب يتم النظر
إليها من عدة جوانب.
مقتطفات عن الأدب الكندي:
لا بد سيطالعنا في هذا القاموس مقتبسات وافية عن الكاتبة مارغريت أتوود، كباحثة في الأدب
الكندي المفارق للأدب البريطاني والأمريكي، وكشخصية أدبية كبيرة ومعروفة بمواقفها من
السياسة الأمريكية والتي لخصتها بقوة في "رسالة إلى أمريكا" التي نشرت عام 2003 إبان
إعلان الحرب على العراق.
يقول عنها الكاتب سكوت سايمون" أوتوود أيقونة لأنه لايوجد لدينا أي أيقونة. حالة من
الغياب الحقيقي لأننا أضعنا أي إحساس بالحضور الحقيقي. وهي لن تبقى كذلك حتى نكسر ما
يقيدها ويقيدنا. ومما يرد في هذا القاموس بلسانها عن شخصها، عام 1973 وهي المعروفة
بفكاهتها العميقة المرهفة: لقد تم إعلامي من قبل صحيفة في تورنتو هذا الخريف بأنني
باربرا ستريساند- الأدب الكندي. ولست أعرف ما معنى هذه المقارنة. بالنسبة لي باربرا
ستريساند، لها أنف طويل وصوت جهوري ولكن بالتأكيد أنفي لا يطابق المواصفات رغم أنني طورت
صوتي وأصبح مسموعاً، هذا وأنني أعتقد نفسي أقرب إلى ماري بيكفورد- الأدب الكندي. لأنثر
الفرح.
أيضاً تقول أوتوود في دراساتها العميقة عن الأدب الكندي وموقع المرأة فيه: ممتع ما بدأ
يحدث مع الكنديات المناصرات للمرأة منذ منتصف القرن العشرين. فبدلاً من أن تهرب النساء
إلى الغابة لتكون مع الرجل، بدأت النساء تهرب إلى الغابة كي تختلي بنفسها، وربما هرباً
من الرجل"
كما وترى أن إحدى ثيمات الأدب الكندي هي "الضحية" فتقول في هذا الصدد: لو غرزت إبرة في
الأدب الكندي عشوائياً، في تسع محاولات من أصل عشرة ستقع على ضحية.- عام 1972.
عن الطقس والثلج:
ويبقى الطقس بتقلباته موضوعاً كندياً أثيراً في الأدب والحديث اليومي العابر: الشكوى من
الطقس خاصة كندية، ربما لأننا نعاني منه بشدة في كل حالاته، هناك موجات الحر، العواصف
الثلجية، النسيم العليل، وحتى الأعاصير.." أما في تعريف الثلج في هذا القاموسي فيرد حسب
استاذ الألسنية جون ماكدونالد في معرض المقارنة بين مفردات كلمة الثلج في لغة الهنود
الحمر- الأينويت، وتبلغ 23 كلمة وبين مرادفات "الجمل" في اللغة العربية والتي تصل إلى
100 اسم. عن الثلج: امزج مالديك من العربية مع الكنايات عند "الاينوييت"، على كل، ومن
المؤكد أن للثلج أسماء عديدة في لغة الأينويت، ولكن لا يوجد لديهم ولا كلمة تقابل كلمة
جَملْ.
عن الحرب:
على مدى 498 صفحة من القطع الكبير، يبحر القارئ بين مفرادت وأسماء وأمكنة وحوادث، تمتد
من الشارع المجاور لتشمل جميع المقاطعات الكندية، وبعض القضايا التي تدور في بلد متعدد
اللغات، يعتمد الفرنسية والإنكليزية لغة رسمية، مروراً بالأحداث الكبيرة التي شهدها
العالم في الأونة الأخيرة ليست الحرب إلا إحدى هذه الصفحات. يقول الكاتب الروائي دوغلاس
كوبلاند: افترض لو أن التاريخ البشري لم يعلمنا أي شيء، فأنه قد علمنا في النهاية أن كل
فرد يغزو الأخر. ويوما ما سوف تتعرض كندا للغزو. لن يكون ذلك بعد سنة، ربما في 2384
وببساطة لن نكون هنا لنشاهد وابل قذائف الليزر" في مقالة بعنوان" قوي وحر" عام 2002.
ويقول ستيفن لويس، مبعوث الأمم المتحدة إلى افريقيا مستنكراً الحروب التي تقوم على حساب
الإنسان وتحسين ظروف معيشته: لا أدري لماذا هناك دوماً نقود كثيرة جداً لتصرف في الحروب،
وهي شحيحة حين تكون مطلوبة من أجل الحالات الإنسانية. إذا بدأنا الحرب على العراق،
العالم سيجد كل شهر مبالغ تقدر ب 7 بليون، 8 بليون، 9 بليون، من أجل القذائف، ولكن هناك
دوماً نقصان هائل في المخصصات المطلوبة لمحاربة الايدز، الملاريا، والسل.-2004.
يبدو الكاتب المحرر جون روبرت كولومبو مستمراً في عشق توثيق الكلمات التي تعكس الحضارة
والتاريخ، كما أنه يدعو القراء إلى تزويده بما يتوفر لديهم من كلمات كندية أثيرة للطبعة
القادمة.
Book: Canadian Quotations
Editor: John Robert Colombo
Publisher: Penguin Canada, 2006
جاكلين سلام-كندا
www.jackleensalam.com
bread_rose2@yahoo.com
نشر في الملحق الثقافي لصحيفة الشرق الأوسط
|