|
الرقابة تحاصر أطفال الحرب حين يتحدثون عن "ثلاث أمنيات" فقط
الكونغرس الكندي اليهودي طالب بحجب الكتاب عن متناول القراء الصغار
الكتاب يوضّح لأطفال أمريكا الشمالية أن الحرب ليست لعبة
جاكلين سلام: تورنتو
ايفي فريدمان" لقد قرأت جميع كتب ديبورا الليس واستمتعت بها... باعتقادي هذا كتاب
عظيم..لم أكن أعلم أن الأطفال في الشرق الأوسط يعيشون مثل هذه المعاناة. بعض الأطفال
يستيقظون في 5:30 صباحاً للذهاب إلى المدرسة وعبور نقاط التفتيش، بينما أنا أستيقظ في
السابعة. ثم إن الأطفال في شمال أمريكا يشاهدون العنف في التلفزيون ويقدم أليهم على أنه
لعبة. وهذا الكتاب يوضح لهم أن الحرب ليست لعبة..."
حين ينام الأطفال وأرواحهم مهددة بالموت، ويستيقظون على صوت قذيفة تدمر البيت أو تأخذ
معها أحد أفراد الأسرة أو البيت كله، كيف سينشأ هؤلاء وكيف سيكتبون أمنياتهم؟ هل ستعرف
الأحلام طريقها إلى قلوبهم؟ ما لون أمنيات أطفال الحرب، هل هناك من يسمعها ويقصها على
العالم بطريقة أدبية؟! ماذا يقول الأطفال واليتامى في فلسطين واسرائيل، ضحايا الحرب
العنيفة الطويلة المتواصلة؟!
هذا ماجرى التحقيق فيه وتدوينه في كتاب جديد بعنوان "ثلاث أمنيات" للروائية الكندية
ديبورا الليس، المولودة في اونتاريو كندا. والتي توجهت منذ شبابها إلى الجناح السلمي
اللاعنفي، والعمل على الحدّ من أسلحة الدمار والحرب في العالم. انعكس ذلك على عدة
إصدارات لها( المعيل وطفلة البارفانا و... ) التي تحدثت فيها عن معاناة الأطفال والناشئة
في بقع منكوبة من العالم ووجهتها الى الشباب والأطفال الذين يعيشون برخاء وأمان. تجربة
كتابية بعد زيارات ميدانية إلى كل من افغانستان وباكستان حيث استمدت مادتها القصصية من
الواقع. حازت كتبها على جوائز وشهرة واسعة.
أما الكتاب الأخير" ثلاث أمنيات" الصادر عام 2004 فقد وقع أسيراً للرقابة والجدل
والمصادرة، وطلب سحبه من المكتبات في شهر شباط 2006 . هذا الكتاب الموجه للصغار أنجزته
ديبورا الليس بعد رحلتها الميدانية إلى فلسطين شتاء 2002، حيث التقت هناك بالأطفال
واليتامى وفي "المراكز الاصلاحية" واستمعت إلى أحاديثهم وتجربتهم خلال حرب طويلة عنيفة.
الأطفال ضحايا ويعيشون في ظروف تفـتقد إلى الحد الأدنى من الشرط الإنساني الصحي والنفسي.
سجلت ديبورا في حكايتها هذه شهادات الأطفال من كلا الجانبين. وزودت مقدمة الكتاب بخارطة
وقاموس كلمات وصور فوتوغرافية التقطتها الكاتبة أثناء جولتها الميدانية.
رد فعل الرقيب على كتاب: ثلاث أمنيات، أطفال فلسطين واسرائيل يتكلمون
هل امتعض الكونغرس الكندي اليهودي من هذا الكتاب لأنه يكشف عمق مأساة أطفال فلسطين،
ويصور الحقيقة على لسان الأطفال من كلا الجانبين، أم أنها فقط مسألة مراعاة "أعمار
القراء الصغار" الذين لا يناسبهم مايجري في هذا الكتاب؟! أيهما أكثر قسوة ورهبة، صفحات
الحكاية أم الذي يجري على أرض الواقع؟!
تتلخص قضية هذا الكتاب "ثلاث أمنيات" في أنه: كتاب موجه للطلاب في الصف( 4-6) الابتدائي،
وكان معروضاً في المكتبات العامة في أونتاريو كندا، نال إعجابا شديداً من قبل الأطفال
ورشحوه لجائزة دورية مهمة( جائزة السعفة الفضية) وهي مسابقة دورية تشرف عليها "أمانة
المكتبات العامة في مقاطعة أونتاريو" ولكن موضوع الكتاب والترشيح للجائزة أثار حفيظة
الكونغرس الكندي اليهودي فكتب رسالة يطلب فيها سحب الكتاب من المسابقة بحجة أنه "غير
مناسب للأطفال في هذه السن" . لم تستجب أمانة المكتبات لهذا الطلب بل وقفت مناصرة لحرية
الكاتب والقارئ، لكن "هيئة التعليم في أونتاريو" وافقت على سحب الكتاب من "بعض"
المكتبات. وكان لهذا رد فعل شديد لهيئات إنسانية عديدة منها اتحاد كتاب كندا ومنظمة قلم
كندا حيث تم تنظيم حملة قوية لكف عين ويد الرقيب عن المطبوعات في كندا وإتاحة فرصة
الاختيار للقارئ بمنتهى الحرية.
"ثلاث أمنيات" وآراء القراء:
هنا بعض الآراء حول الكتاب نلخص بعضها:
"الكاتبة لا تأخذ جانبا بل تصور بحياد هؤلاء الضحايا الصغار وحياتهم غير العادية"
"الكتاب ممتاز ويعطي فكرة تاريخية واضحة حول هذا الصراع اللامنتهي. مؤثر جداً ويذكر
الضمير على العمل لبث الأمل وانهاء هذه الحالة-الحرب"
"رغم اختلاف العرق والقومية إلا أننا في النهاية بشر، والموت هو الموت"
"مقدمة متوازنة كافية لاعطاء خلفية وافية عن هذه الحرب، وعن الأطفال وكيف تأثرت حيواتهم
بالخيارات التي مارسها واتخذها الآخرون.. "
وجاء في نشرة قلم كندا: هذا كتاب ساحر، يقدم اعترافاً صريحاً من قبل أطفال فلسطين
واسرائيل عن تجربتهم وحياتهم المختلفة كلياً عن حياة القراء الكنديين"
أما الكونغرس الكندي اليهودي فيقول: " نعم فيه تصدعات وخلل.. ويعطي فكرة مشوهة عن حال
الأطفال خلال الحرب الإرهابية، يشرح الحال عبر صوت يدّعي أنه أصيل حقيقي، يتوجب النقاش
حوله مع القراء، وسيكون اختياراً مناسباً للمكتبات العامة ولكن للقراء في الصفوف من
5-12"
أما الكاتبة ديبورا فتصرح أنها رغم دهشتها في البداية من هذا الحظر إلا أنها لم تشأ
التعليق لثقتها أن الموضوع سيخمد، ولكن قرار "هيئة التعليم" صدمها فقالت بأن العذر الذي
يقدمه الكونغرس الكندي اليهودي غير مقبول وهي لا توافق عليه. بل ترى ضرورة أن تتم حماية
الأطفال في العالم، وإن توفير مزيد من المعلومات للأطفال هنا، سيجعلهم في المستقبل أكثر
قدرة على اتخاذ قرارات..."
وفي مؤتمر صحفي عقد في آذار الماضي، قدم الروائي الكندي" لورانس هيل" وهو أب لخمسة أطفال
ورقة انتقادية شديدة اللهجة للرقيب- الكونغرس الكندي اليهودي- ومبرراته اللامنطقية قائلا
أن أي كتاب يتعرض للمنع، يجذب بالمقابل عدداً أكبر من القراء، وأتمنى أن يكون هذا حال
كتاب"ثلاث أمينات" لقد قرأته بمتعة وأشجع الجميع صغاراً وكباراً على قراءته.
أما الشابة الصغيرة ايفي فريدمان فتقول في ورقتها للمؤتمر: لقد قرأت جميع كتب ديبورا
الليس واستمتعت بها... باعتقادي هذا كتاب عظيم..لم أكن أعلم أن الأطفال في الشرق الأوسط
يعيشون مثل هذه المعاناة. بعض الأطفال يستيقظون في 5:30 صباحاً للذهاب إلى المدرسة وعبور
نقاط التفتيش، بينما أنا أستيقظ في السابعة. ثم إن الأطفال في شمال أمريكا يشاهدون العنف
في التلفزيون ويقدم أليهم على أنه لعبة. وهذا الكتاب يوضح لهم أن الحرب ليست لعبة.
* ملاحظة: تكللت مساعي اتحاد كتاب كندا ومنظمة القلم الكندية... بالنجاح وأعيد الكتاب
إلى رفوف المكتبات في كندا.
Jackleen Salam/Canada
شاعرة وكاتبة سورية كندية، عضوة "قلم كندا"
www.jackleensalam.com
bread_rose2@yahoo.com
نشر في الملحق الثقافي لصحيفة "الشرق الأوسط" 16 اغسطس 2006 العدد 10123
http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=19&issue=10123&article=378168
وفي موقع شعراء العالم
http://www.poetasdelmundo.com/verNot.asp?IDNews=679
|