|
ج: كرسيٌ وحيد
طاولة عتيقة
شرفةٌ
سيدةٌ بلا حاضر
الكرسي لحلم يقيم في السفر
الطاولة قبر شجرة
الشرفة انتظار مفرط في الثقل
سيدة الحزن العتيق،
تحيّرني،
تنصب شبكة في وجه الحمام!
في بئرها تحلق
تقتنص صورا فوتوغرافية
يرحل الحمام، فضلاته تقيم على الشرفة
أصوات معقودة
أجنجة ذاهلة
قلب أشعث
العتمة تنغلق على المشهد
تبحر خارجها
تلتقط غيمة، شعاعا، مطرا، ريشة ...
تعجز أن تقطف نجمة
تنهمر في دمعة
تتوالد في صورها،
صورا ينقصها الأصل
صورٌ لا تعني شيئا للكرسي والطاولة والشرفة
نادرا ما تكون ملائمة للتقصي: أهي الصورة أم السيدة،
السؤال أم مشهد مُعدٌّ مسبقا
تعيشه، كأنه حياتها!
الكرسي ضجِرٌ
وتنساب ممتلئة بذاتها
تفيض موجا من صور:
موجة تقبّل نورسا
موجة ترتطم ويسيل الأزرق معطوبا
موجة يدوسها هواء
موجة تقذف الطحالب بعيدا
موجة تتبختر برسالة حب في قارورة
موجة تتناسل
في رحمها سؤال:
العالم غرفتنا،
من سرق مفاتيح الدّروب إلينا!
كيف نعبر إليها، حبيبتنا
الأشدّ زرقة من شرفة مهجورة
وأكثر وجلاً من طفلة على باب كهف
ينقصنا موت آخر، لتكتمل في الحضور.
أ: خبّروها أنّ صوتها أحياناً
أشبه بدويّ رعد
لا يسبقه ضوء
فلا أصغي!
بل أسمع جعجعة
تباغت قرقرة الحمام
ويقظة مليكة النّحل
خبّروها أن صمتها أحيانا
يهمس مثل بدر
يلقي على الماء أوراقي
يفتح أذنيّ حتى أقصاها
فأحدس مثل كلبة،
الأشياء قبل أن تأتي
خبّروها: أن سماء قلبي قلق ضوء
في أوّل النّهار شحيحاً يطلع،
يشتدّ ويشتدّ ليبصم تلك العتمة
خبّروها: أنّي ترجمة لغة غريبة
حبرها من دماء غروب
تكتب على جبين الفضاء نورساً
يفتح كفّ الأفق صديقا لكفّd
خبّروها: صباحكِ ياسمينة تمتد وتمتد
إلى أين ولماذا، لاتدري!
ج: وسوف أخبرها
أن تكف عن مشاكسة طواحين الهواء
وأشرعة الفضاء
أن تدّخر قليلاً من الصمت
وكثيراً من الرقص
أ: خبّروها: أنّي مذ خلعت أقنعة خوفي
في وجع تلك العتمة
اختارني الصّمت عروساً
وهاجر من جبيني عريس اللغة!
ج: سأخبرها أيضاً أن تمتدّ أكثر،
علّها تصل الى القعر
ولكن مهلاً
هل أجيد لغة الريح!
وإن هي إلا ريحٌ!
حنين رجيم
يحتلّنا
أ: من ينقذ عطر الورد
من قبضة الرّيح؟
ج: سيّدة الياسمين، يهيم الأبيض
شبحاً في روحها
بين تلافيف شجوها
تموت رّيح وتثمل بعطر!
أ: أخبروها
أني لا أدّخر بياضاً
ولاضوعاً
حتى تقوم الرّيح!
ج:تلتفّ على حبال مسافات غبية
في كفّها تدّخر بذور النّشيد
وينقصها التراب،
لتزهر أو تموت
أ: لأنّ القانون، يمليه ماء وانتظار
يستحيل جسدها
ترابا
حجرا
وجسورا من نار!
ج: كل يقينها بلا جدوى كل شيء
مازالت تؤمن أن " سارق نار " سيأتي كما القيامة بلا ميعاد!
أ: ربّما يأتي هذا المساء!
فاتركوا النوافذ يقظة
ربما، يبثّ في أصقاعها مالم تره عين
ولاسمعتْ به أذن
ناهباً بلا رحمة
شكّها واليقين!
ج : كليلة عيون الوقت
وتنكمش على بذورها
تتسرب في دهليز غفوة أخرى
بمزاج محترق
أ: لم آخذ إذناً منها!
لكنّي دعوت الصّباح
ليدسّ ثورته في قطن وسائدها
لهذا،
لن تتذوّق فنجان قهوة عاديّة المزاج
بل سترشف ما يحرق الشّفاه والمدى!
شيء يغلي.. رفضاً يغلي!
على ماذا؟
ربما على الموت ذاته..
من أجل قيامة بلاميعاد!
ج: تتوه، فنختلط علينا
بيننا طاولة وشرفة واحتراق الياسمين
من يوقظ المدينة!
أميرة سلامة وجاكلين سلام
ايلول2002
* نشر في صحيفة الزمان& في موقع معابر
تمت الكتابة عبر البريد الالكتروني
|