أوراق أوفيد، جورج فالودي ... على مائدة المنفى-تورنتو
  


أوراق أوفيد، جورج فالودي... نيلوفر بازيرا على مائدة المنفى 

اقتفاء آثار الكلمة عبر العصور

جاكلين سلام/تورنتو 

أقيمت أمسية أدبية وفنية تحمل ثيمة المنفى تحت عنوان "المنفى في شارع كوين" وذلك في
الخامس والعشرين من شهر أكتوبر 2006 في شارع كوين–داون تاون تورنتو. قرأ عدد من الكتاب
المهجريين بعضاً من أعمالهم وكتابات عالمية، منهم رضى برهاني الشاعر الكندي-الإيراني
الأصل، إلى جانب الكاتبة الأفغانية الشابة نيلوفر بازيرا التي تحدثت عن تجربتها وزيارتها
إلى بلدها وعملها في مجال حقوق الإنسان والمرأة، كما قدمت مقطوعة عزف على آلة وترية
تراثية "الطنبور" وأدت بغنائية جميلة بعض القصائد بلغتها الأم. كانت طيور النورس الورقية
تحلق في سماء الغاليري وعلى الجدران لوحات تعكس حالات انسانية وبأساليب حداثية متباينة.

تميزت الأمسية باقتفاء آثار وخطا الكتاب المنفيين الذين عبروا كندا أو أقاموا فيها
ودرسوا في جامعاتها خلال مراحل تشردهم ونفيهم، ومنهم جورج فالودي، زيلرز، وأسماء أخرى
كثيرة كما قرأت أوراق ونصوص لبعض الأسماء المهمة في منافي العالم عبر العصور. 
كُلف بعض الأساتذة الجامعيين والكتًاب المشاركين باختيار ما يرونه مناسباً من كتابات
أولئك الكبار الذين وضعوا بصماتهم في تاريخ الكتابة الكندية أو العالمية ليقرأونه للحضور
الذي شمل طلبة جامعيين إلى جانب كبار في السن. ومن اللافت للنظر حضور مترجمة خاصة "بلغة
الإشارة" لمساعدة الحضور من الصم على تلقي الكلمة ومساعدة لهم في كسر "منفاهم" الجسدي. 
استمع الحضور إلى فقرات من الشاعر الروماني الخالد "أوفيد" كأحد أقدم حالات النفي في
تاريخ الكلمة وقدمت إحدى الفرق الفنية معزوفة وغناء أولبرالياً لإحدى قصائد أوفيد
الحميمة الشجية. أنصت الحضور إلى روح أوفيد، صاحب التحولات الميثولوجية وأعرق كتابات
الرثاء والحب وهو الذي عانى شديد الأسى بعد أن نفاه الحاكم أغسطس يوليوس قيصر حاكم
الإمبراطورية الرومانية إلى إحدى الجزر على البحر الأسود لسبب ما يزال مجهولاً أو يعتقد
أن السبب علاقة غرامية ربطت بين الشاعر أوفيد وإحدى أقارب القيصر. هناك أجبر نفسه على
تعلم لغة البلد وكتب أشعاره الجديدة. وهناك قضى منفياً بعد عشرة سنوات من المعاناة. 
عرج الشعراء على تقدم بعض من الكاتب الالماني الكبير سيرة توماس مان، أندريه
بريتون...وغيرهم ممن كان لهم فلسفتهم وأدبهم المتداول في كل لغات العالم، قبل الحداثة
والعولمة وبعدها. قرأت مذكرات ومقاطع من مقالات قامات إبداعية كبيرة كان لها تجربة في
العمل السياسي ونقد السلطة. 
يعد فرع قلم كندا أحد أكثر الفروع نشاطاً على مدار السنة إذ يستقطب حضوراً عريضاً من
عموم كندا، كما يستقدم بين فينة وأخرى كتاب من دول العالم لتمتين أواصر التواصل بين
الشعوب. 

أكتوبر 2006 
جاكلين سلام /تورنتو