الجوائز الأدبية الكندية المرموقة، غيللر و" غفرنر جنرال" 2006
  



جائزة غيللر وجائزة المحافظ العام للآداب الكندية عام 2006 

الكاتب الكندي اللبناني راوي حاج يرشح للقائمة النهائية لجائزتين مرموقتين في كندا

جاكلين سلام/تورنتو

جائزة القاضي العام 2006 
"الكتب هي التي ستبقى، وإذا سؤلت ماذا يعني لك الكتاب سيكون جوابي العزلة، الحرية
والمشاركة.. " عن القاضي العام ، وهو المنصب الذي شغلته سابقاً عدة سنوات الكاتبة
المروقة أدريان كلاركسون وهي كندية من أصل صيني. وتشغل المنصب حالياً الكندية "ميشيل
جين" من أصول أفريقية. يحظى الفائزون بحفل عشاء في منزل القاضي العام إضافة إلى القيمة
المادية والقراءات في عموم كندا. 
أعلن عن الجائزة صباح 21( تشرين الثاني) نوفمبر الحالي في حفل إفطار رسمي في إحدى فنادق
تورنتو. تأسست الجائزة في ثلاثينات القرن العشرين. تخصص هذه الجائزة مبلغ 15 الف دولار
كندي في حقل: الشعر، الكتابة الإبداعية، الكتابة الواقعية، المسرح، أدب الأطفال
والترجمة. وتخصص جائزة لكل من الإصدارات باللغة الإنكليزية والفرنسية، كلغتين رسميتين
للدولة. كانت راوية "لعبة دي نيرو"  لرواي حاج، الوحيدة المرشحة في القائمتين النهائيتين
لكل من غيللر وجائزة القاضي العام في كندا.
جوائز اللغة الانكليزية: فاز الروائي بيتر بهرينز بجائزة الرواية عن عمله "قانون
الأحلام" وهي رواية يتحدث فيها عن المجاعة في ايرلندا ويسلط الضوء على مرحلة تاريخية
مهمة، ياستخدام شخصيات غير عادية واستخدامه تقنية أدبية مذهلة وحميمة- كما تشير صحف
تورنتو- والكتاب صادر عن دار انانسي. في حقل الشعر فاز "جون باس" عن كتابه "يتخبط في
الدم" وهي مجموعة تحتفي بجمال العالم وسحره. في حقل المسرح فاز دانيال ماكلوفر عن
مسرحيته "مازلت أحبك". أما خانة الكتابة الواقعية والبحث فقد فاز بها "روس كينغ" عن كتاب
يبحث في العقد الثوري في فرنسا والذي مهد لانبثاق المدرسة الانطباعية والفنون في تلك
المرحلة، كاشفاً الكثير من الحقائق السياسية والمكائد.
لاشك أن تكريم الأديب والأدب الحقيقي يشكل دوماً حافزاً على مزيد من العطاء ويسمح
للمبدع" الفقير" في أغلب الأحيان أن يتفرغ لمزيد من الكتابة المثمرة على الصعيد الشخصي
والعام. ولربما تكون مارغريت اتوود على حق حين قالت للصحافة في معرض افتتاح حفل توزيع
الجوائز"لو كان هذا الاهتمام بالأدب قائماً منذ الستينات في كندا، لكان واقع الأدب
مختلفاً عما هو عليه اليوم..." 

جائزة غيللر لعام 2006 
وسط احتفال مهيب قام بالتقديم له جوستن ترودو، ابن رئيس الوزراء السابق بيير ترودو في
فندق الفصول الأريعة في تورنتو بتاريخ 8 نوفمبر وبحضور نخبة من الوجوه البارزة في الأدب
والفن والسياسة، تم الإعلان عن جائزة غيللر الأدبية المرموقة لعام 2006. تحدث ترودو عن
فرحه بالمناسبة وعن قلة اهتمام الكنديين بأدبائهم "إننا نادرا ما نحتفي بـ كنديتنا..
وكثيراً ما يصبح الكاتب الكندي معروفاً في العالم قبل أن يكون معروفاً في بلده..."
فاز بالجائزة الكاتب الكندي من أصل صيني" فنسنت لام" عن مجموعته القصصية الأولى بعنوان
"الحجامة والعلاج المذهل" وسط منافسة قوية مع رواية "لعبة دو نيرو" للكاتب الكندي من أصل
لبناني راوي حاج وأسماء أخرى..
تعد جائزة غيللر للآداب من أرفع الجوائز الكندية الدورية وتبلغ قيمتها 50 ألف دولار
كندي. يحظى الفائز الأول بمبلغ قدره 40 ألف دولار، وعشرة آلاف توزع على الأسماء الأربعة
التالية، وذلك في حقل الشعر والقصة والرواية والترجمة، للغة الإنكليزية. 
تأسست الجائزة عام 1994 تخليداً لذكرى الكاتبة الصحافية الراحلة" دوريس غيللر، اسسها رجل
الأعمال جاك رابينوفيتش بالتعاون مع بنك سكوتشيا. وقد فازت بها على مدار السنوات السابقة
كل من مارغريت أتوود، أليس مونرو، شاني موتوو وآخرون. قام رجل الأعمال بتسليم قيمة
الجائزة للفائز وقال ممازحاً ومشجعاً على اقتناء الكتب "إن العشاء خارجاً لشخصين في هذه
المدينة يكلف أكثر من ثمن هذه الكتب، لذلك تعشّوا في بيوتكم واشتروا الكتب" 
حضر المرشحون جميعاً حفل الإعلان عن الجائزة وتمت قراءة تقييم مختصر عن الأعمال المرشحة
للجائزة. قدمت الكاتبة مارغريت أتوود رواية فنست لام بتقدير عال وإشادة مذهلة بقدرته
الأدبية واشارت إلى مهارة ومواجع عمل الكاتب والطبيب حيث يتعامل كلاهما مع النبض
الإنساني والحياة والموت. أعرب " لام" عن ذهوله وسعادته البالغة وأشاد بـ "التعددية
الثقافية" في هذا البلد الذي هاجر إليه والديه حين كان المجتمع الكندي يخطو أولى خطواته
في هذا المجال. 
مجموعة قصص "الحجامة والعلاج المذهل" تكشف عن المرحلة العصيبة التي لحقت بتورنتو وبعض
دول العالم إثر انتشار وباء "السارز" التهاب الجهاز الرئوي الحاد، وهو داء معد وقاتل ذهب
ضحيته العديد في تورنتو والصين وأماكن أخرى، وكان الطبيب/الكاتب فنسنت لام يعمل حينها في
غرفة الطوارئ في إحدى المستشفيات. 

راوي حاج في قائمة البست سيلر
الكاتب الكندي اللبناني راوي حاج في روايته الأولى الصادرة عن دار"انانسي برس" الكندية
باللغة الانكليزية بعنوان "لعبة دي نيرو" حققت أعلى المبيعات وحازت على تقدير جيد وسط
النقاد والمهتمين. وبذلك حققت دار "انانسي برس" البست سيلر، وهي من الدور التي تنشر
لكتّاب غير معروفين. وكما نرى في قائمة المرشحين لهذه السنة عدد من الأسماء التي قدمت
عملها  الإبداعي الأول. 
رواي حاج فنان ومصور فوتوغرافي مواليد بيروت 1964 هاجر إلى كندا عام 1992 وأقام في
مقاطعة كيبيك-مونتريال. نشرت له كتابات قصصية ومقالات في عدد من الصحف الكندية وفي مجلة
"الجديد" الأمريكية المهجرية. فاز الحاج في السنوات السابقة بمنحة مادية من مجلس الفنون
الكندي لتميزه في كتابة القصة القصيرة. كما له مشاركات في معارض فنية خاصة ومشتركة،
محلية وعالمية( لبنان، فرنسا، كولومبيا، كندا...) وبعض أعمال مقتناة من قبل المتحف
الكندي للحضارات في أوتاوا. حاج أقام عام 1982 في نيويورك ودرس الفنون هناك، ومن ثم تابع
تحصيله الفني العالي في معهد الفنون في مونتريال. ينحدر من أسرة "مارونية" عانت كما جميع
اللبنانيين مأساة الحروب والتشرد. هاجر إلى قبرص عام 1978  حيث أقام هناك لعدة سنوات
وانتقل بعدها إلى أمريكا ومن ثم إلى كندا. 
رواية "لعبة دي نيرو" المقتبس عنوانها عن فيلم سينمائي قفزت بقوة من بين الكتب المرشحة
للجائزة وبلغ عددها 101 كتاب صادر عن دور نشر في جميع أرجاء كندا، ووصفت بأنها الصوت
الذي لايمكن إغفاله... تدور حبكتها حول قصة صديقين لبنانيين في خضم الحرب الأهلية
اللبنانية أحدهم مسيحي والآخر مسلم. ويشير حاج في حديث له أن الرواية تطورت عن قصة كان
يكتبها، حين فاز بمنحة مادية من قبل مجلس فنون كيبيك عن الكتابة الإبداعية في مجال القصة
القصيرة. 
وربما نلاحظ في إصدارات وقوائم هذا العام أن الأدب الكندي ليس إلا هذا الموزاييك المتنوع
الألوان والمشارب. ومن هنا نلتفت شرقاً نحو عالمنا العربي ونشيد بالخطوات التي اتخذتها
بعض المؤسسات العربية مؤخراً، بإعلانها عن أكثر من جائزة أدبية وفكرية تحفز المثقف
العربي على العطاء وتزويد العالم بكنوز الشرق التي اعتراها بعض التشويش والانتهاك.

نوفمبر 2006