|
اليقطينة والأرواح الشريرة
جاك -او- لانترن
October 31
جاكلين سلام
اليوم سأفكر بأن الأرواح الشريرة العائدة لن تستطيع التعرف علي لأنني سألبس وجه ساحرة
وأظافرها وسأشعل شموعا كثيرة لطرح الظلام أرضاً. سأشتري السكاكر والشوكولاتا وأنتظر حضور
الأطفال في ثياب شريرة وأقنعة عنيفة، وخطوط دم كريهة تسيل على الوجوه المستعارة. سنجتهد
في الاستمتاع.
*
اليقطينة التي أشتريتها – سأفرغ قلبها من الأحشاء، وفي قلبها سأضع لمبة حديثة أو شموعا.
سنتعاون أنا والضوء لطرد روح الشرير " جاك أو لانترين " وأمثاله!
من المفترض أن نضع اليقطينة على مدخل البيت – كما يفعل الجوار والسكان الاصليون ولكنني
لا أعتقد أن الأرواح تأتي دوما من الباب الرئيسي- كما يفعل خلق الله الأبرياء جميعا.
ولأنني اقيم في شقة بابها لا يطل على الخلاء، لذلك سأضع اليقطينة على حافة الشرفة رغم
أنني أخشى أن تعصف الريح الشريرة وتسقط يقطينتي وتتسبب في أذية أو تلف الأرواح الغافية!
حين تسقط الأرواح من الأعلى، قد تصاب بعطب وتغضب!
لكنني الأن لن أفكر في هذه المسألة!
*
الكنديون كل سنة/ آخر يوم في اكتوبر، يحتفلون بعيد " الهالوين" – يمارسون الشعوذة .
يزورون بيوت الأشباح ويقولون أن القمر يزداد احمرارا وفزعا... وللأرواح فعلها في ذلك ..
يحتفلون ويرقصون ويشاغبون. المراهقون – بعضهم – مابين اللهو والجد يتجاوز الحد- يفرغون
شحنة عنف كامنة في مثل هذه الليلة!
تقوم الجريدة : أن الذين يطلبون " الطوارئ " وبدون سبب وجيه- أعدادهم هائلة...
بعضهم يؤمن بعودة الأرواح – بعضهم يمارس اللعب والشغب – يلبسون الرعب ويسيرون به وسط
المدينة
– بعضهم يرفض الطقوس من أصولها لأنها مخالفة دينية يعاقب عليها الله – بعضهم لا أدري
عنهم شيئا.
*
Jack- O – Lantern:
الحكاية- الخرافة، تقول: أن جاك او لانترنين كان مشاغب وشريرا. جاك الذي مات، رحلت روحه
عن هذا العالم، وذهب للحساب عند ربه. لم يقبلوا انضمامه الى الجنة، ولم يقبلوه في الجحيم
أيضا. هام جاك على وجهة حزينا أو غاضباً! عاد إلى العالم، اخترع خدعة للهروب من إله
الموت.
فرّغ اليقطينة/ سكن اليقطينة/ كان في قلب اليقطينة ظلام وكانت روح " جاك " هناك تغفو في
أمان!
*
November 1 – 2004
ماحصل ومالم يحصل:
أنتظرنا أنا والشمعة واليقطينة، عودة الأرواح الشريرة، كي نطردها!
ولكنني لم الحظ روحاً واحدة في هذا الجوار، هذا المساء. حدقتُ طويلا في العتمة. كنت ُعلى
شبه يقين بأنهم لا بد سيحضرون، أو يعتذرون عن الحضور، بالهاتف الجوال أو عبر الإيميل.
كانت الستائر تنسدل بلا مبالاة، ترتعش كأنها تخفي سراً. وكأنها لاعلاقة لها بما يجري في
رأسي وروحي
وليس لها إلا أن تشارك في حجب الرؤية – حين الطلب
الستائر لم توجد هنا – إلا لأنني أردتها أن تكمل الصورة وهذا المشهد.
*
أتى الأطفال يحملون ضجيجهم وعنفهم الشرير في أقنعة
أعطيتهم بعض السكاكر وفرشاة أسنان
أحدهم كشر عن أسنانه ورمى الفرشاة في وجهي..
*
ابتهج العالم هنا بلوحة تشكيلية عنيفة – افتراضيا
وهناك في البلاد لم تبتهج مدينة " الحكسة " وجوارها، بما سال من دم- قليل- ورعب ونيران
انتقام وحقد وعنف حقيقي!
قتيل – اثنان... ! لا بأس ، ليس عدداً هائلا قياسا إلى الارقام المهولة في القطر الشقيق
المجاور ..
هنا يلعبون
هناك لعبة الموت الكبيرة، تطمس الحقائق وتربي الأوهام وغالبا تكتم من أولها إلى آخرها.
*
الأرض شاسعة، والبلاد معجونة بدم طازج وعتيق
هل يختنق التراب حين يمتص دماً؟
هل يتوجع التراب، حين الأجساد تنسحل فوق ذراته؟
هل يحكي التراب سيرة الدم؟!
لا بد من يقطينة كبيرة ندفن فيها ما نشاء من أشلاء التاريخ والحاضر ومن الوجوه وعلى وجه
السرعة
وجه التاريخ مصاب بالعتمة. اشعلوا شمعة، شموعاً..
تحالفوا مع النور ليلة، ليال، ثم تعالوا..
*
في اللعبة- الخديعة، نصنع مساحة للأرواح
نصنع ذاكرة لعودتهم – نترك مساحة لطرد الأرواح الشريرة!
نخترع الحكايات ونقصها علينا في عتمة العالم
نحاول أن نتناسى وجه " الحقيقة " وأوهامنا.
*
وبعد هذا وذاك، لم يحضر " كولمبس 3 " الذي أبرق متأخرا يقول: قررتُ عدم الحضور. لا أرغب
أن يكون حضوري مترافقاً مع عودة الارواح الشريرة إلى الأرض. لا بد سأصل في الزمن القادم.
*
الأهم برأيي، أننا اكتسبنا في مثل هذا اليوم ساعة = 60 دقيقة!
ساعة أخرى وليست صالحة للإنتظار
كيف تولد ساعة زمنية - متقدمة أو متأخرة، بين توقتين: صيفي وشتوي؟!
1 نوفمير 2004 / تورنتو
___
* يمنع نقل النص إلى مواقع أخرى.
|