|
مِحبرةُ الجيم والفوضى
جاكلين سلام
(ج)
كم المسافة الآن؟
صباح الوردة - بتوقيتنا الذي يرهقك
العاشرة مساء - صباح النورعلى القامشلي
نداء الوردة مرتبك في حضرة صبي وصبية، يقفان أمام باب مدرسة " يوسف العظمة"
احترقت مقاعد مدرستي!
هي/لم تحترق - الغضب يُحرق كما الصمت
جزيل الصمت عنف- ياصديقي
كم المسافة الآن!
جرعة صمت متقن. جهة الزمن، قلب امرأة ترى الصمت في غير مكانه، حالة قتل عمد!
*
ذهب فصل الانتظارات
النهار مكتظ - وردا حبرا وذهولا
مساء تورنتو - صباح القامشلي
ظهر الكلمة الآن- شمسٌ
هل تغير التوقيت أم جهة دوران القلب!
*
هذا نهار آخر بلا حكمة ولا بوصلة
أعددنا له جدول أعمال سلفاً
ماذا يمكن للنهار أن يفعل
إن لم يجدنا بكل هذه الأقنعة والخوف؟!
*
وأنّا بـ ه ذ ا ، أنقذناه من الضجر
لنا الله - وحين نعبر شارع " السبع بحرات
نافورة على مشارف القلب
تعزف الماء
بلّلنا الغياب
هذا الغياب
سنكتب بأقل منسوب من الحزن
ونسكن ورقة مكتوبة مسبقاً
تغمرنا جرة عطش وغيبوبة الأمكنة
صباح هذه الدروب المنثورة تحت قطار من حبر وقلب!
(ج)
ماالمسافة بين الشعر والحب؟
هل تنتظرنا الكلمات عندما نخرج، نخن الذين عقدنا معها- وعدا سريا؟
الكلمات، هل تضجر من غيابنا؟
الكلمات النائمة في المحبرة، التي لم نأخذها معنا- للسهر
للتداول في جلسة بين أصدقاء غرباء
الكلمات التي تغفو في حضن المحبرة، تكتسب جنسيتها، ميزاتها امتداد لروح صاحب/ة الرسالة!
الكلمات ليس لها جنس
نعمدها بماء الروح المقدس
فنجعل منها امرأة،
نجعل منها رجلاً
نجعل منها حباً
وقد نعمدها بماء مدنس
فنجعل منها محيطا من القبح الطارئ والمتعمد.
و
تجعل الكلمات، منّا / قصيدة / منديلاً / وتراً أو طلاسم ونداءات مشفرة
هل يجتمعان، الشعر والحب!
يجتمعان في بوابة الذاكرة المفتوحة على يقظة الورقة وعلى ضجر،
الكلام المسربل بين ثنايا الفم الصامت والقلب الصامت
هل يحكي القلب، أم يسكر في رفقة الكلمات الجزيلة الدامعة، المستفزة، الحادة المحتدمة؟
- المرأة تبحث عن الكلمات الرجل يبحث عن الكلمات
يا لها الكلمات! تتنزه في ملكوتها ، سيدة على عرش وحدتها
الكلمات لا تعرف الرجل / لاتعرف المرأة ، قبل أن تتجلى
عبر الكلمات / ومعها
نعرف كم فينا من المرأة - كم فينا من الرجل
عالم يهم بالرحيل متأبطا شموعه الأخيرة
مخلفاً وراءه الكلمات
أنتم- هناك في حلقات تشقون للنور خارطة
هنا- أكسر بيضة الصمت التالية
تتساقط الكلمات في الأرض
تترعرع، تخضر في السطر الآتي: " الأفعال أطفال الكلمات"
أنتظر طفولة العالم لأكتب النخب كما يليق
أحدهم سكب حبراً ومضى
أنا هنا استمع لدمدمة الارض، والصباح حين يستيقظ.
(ج)
كتابةٌ أوليّة
أكتبْ صباح الخير، إذا أمكن
وسأكتبُ: نصبحُ
أكتبْ من فضلكَ كل صباح/ انثر الضوء
أنقرْ جِرسَ الكلمات/ شكرا لأنكَ لم تمت اليوم
الحمامة تقول كل صباح يغرب
أهذّب موجة صوتي المرسلة نحو قعر العالم- أو قلبك
والحنجرة نافذة منغلقة...
*
الحمامةُ مفردةٌ، وأحيانا مرفقة بأجنحة وقابلة للطيران
الحمامة غائبة، وعساها ما قُتلتْ
هي/ تحتمل الموت قبل أن يصبح الأفق على نور
هو/ يرسم ألوانه فوق رسمها
يرصّع أيقونة وجهها كي ينام
*
الحمامة التي تقف على قدم واحدة
على حافة واحدة
تطمر رأسها في صدرها؟- لا رمل هنا ولا نعامات!
أراها على قدم النعاس تقف
ألتقط صورة فوتوغرافية لنومها الوشيك على حافة الشرفة
هل اكتملتْ صورتنا في الكلمة!
هي أمها /جدتها / جدة الجدة/ وابنتها
وينكسر صمت آخر
النص يستعيد نبضه كلما تفتّح حبره- أبوابا، نوافذ وعلامات ترقيم يضعها القارئ حيث يشاء)
شكرا لحضور القارئ(ة)
ولا بد أن أعود بأبجدية متعددة المقاسات والثرثرة والغبطة كي نصل إلى لون الحقيقة).
(ج)
ورقة لها صوت
أتوقف لأفرز صوتي الشخصي من خشخشة أوراقي، فأجد أننا نختلط ونتفق ولا نتفق –
والكلمة تصبح ورقة والورقة تأخذ رحلتها ورحيلها .هذا ربما يصب في هواجس البعض ومدى "
الشخصنة " والتهويم والخلق والاختلاق
العالم يستيقظ/ اشكال ألوان
ولدي مخزون صوت، سأستخدمه في الشارع
هكذا نرافق بشرا بالالوان، ونحلم بالالوان - في مساحة أبعد من الورقة والمحبرة والشبكة
الافتراضية
وسأخذ معي مظلة كلماتكم، لان البلاد دائما على وشك المطر!
هنا صوت وله ورقة فيروزية تغني "بتذكرك كلما الدني تغيمم ... وجك بيذكر بالخريف"
أتوقف لأفرز صوتي الشخصي من صوت أوراقي- أننا نختلط ونتفق ولا نتفق "
يرهقني ذاك الشارع الذي لا يمنحني صورته - وجهه المنكوب - استوقفني تشرد الصعاليك هنا
كل خطوة / قبح وجمال - لا مبرر
وما بين الصمت والكلام - أتأرجح
البارحة قال الشاعر الكندي الأسود ( و. بروستر: الصمت هو العنف )
وغنت الفتاة السمراء، عن امرأة سوداء ماتت من الصمت...
كم صمتا علي أن أقتل في حضرة الجنون والفوضى!
أنت تقول: " كم كنت أتمنى أن أنبش رأسك وأنا أقرأ النص، كي أشبع فضولي - ماذا وارء النص؟
فأبتسم وأسأل الغيب عما وراء النص، فأجد أنكم حاضرون وانا الغائبة بلا تقسيمات
ميتافيزيقية مسبقة.
صمتك، رغماً عنه يلوذ للإقامة في حبري – كأنك الخريف قبل الآوان!
يمنحني ملفاتي فراغات حزينة ويتابع الصمت
فــــ أركض في دائرة المعنى-
أكتب جوعي ووجهك كمنقوشة الزعتر والجبن – يا مرسال مدينة طيبة أجوع اليها
حين الشتاءات الممتدة على مساحة البلاد
(ج)
أهداني أحدهم روزنامة
كي أقيم في زمن واحد، على محور واحد - هذا مستحيل آخر
وكلما أردت أن أعيد عالمي إلى نصابه تتهرب الألوان
وتنكسب محبرة الجيم، بين الصمت والعطش.
----
* يمنع نقل النص إلى مواقع أخرى.
|