|
لأن الكلمات أقفلت خرائطها،
وسلمت للغيب مفاتيح عنادها
رأيتُ الريح تعوي، بلا لغة،
بلا مدارات وتلجمني في مدار موتي اللامتناه
ورأيتُ الليل شيخا فقئت أصابعه
وترملت قدماه على قَدر بابي
الريح تلسع طهر دمعة،
تعصف بريق ِ المسافة ما بيني وبينكم
تترنح بقايا صوتي، خرابيشَ
ضاجة بسياط على وجه الروح الموقوتة
الروح الخاشعة بين ضفائر طفلة
منذورة لقيامة الصباح والياسمين
الياسمين الذي احترق عطره علانية
فبكى القمر في عليائه، بكى ندفاً من ثلج
ومازال الرصيف مقيماً في صقيعه الأسود
الصقيع الذي يُضمرُ الشرّ لفراشتي
الفراشة التي– ربما– بعناد بريء
لن تكف عن الرقص فوق شفير الأمل
الأمل الذي استحى، في حضرة ذراعينا
الممدودين، قوس قزح شجي يشير للطريق :
قفي عالياً، الآن، وحيث العالم يتسخ، بجدارة
القوس الذي حلمناه،
ذراعكَ من لهب جليل،
وذراعي من قلق غيمة نازحة
قوس ذراعينا الذي نبتهل في عرشه،
خالفَ شريعة الطبيعة وكان بعده المطر!
أليس قوس القزح فاكهة الأرض النشوى
بعد رقصة المطر؟
المطر المكفهر، سياطاً غسلت عيون الشرفة
المتسخة بسخام المهزلة الأخرى، الطازجة
المهزلة التي تفلطحت أقدامها، وما عاد
لطاغوت أحذيتها، مقاسات تليق بخيبتنا
المهزلة التي لبست قامة صوتنا
وصمتنا وشرفاتنا
المهزلة …
المهزلة التي تمدّ لسانها سليطا
على حافة حياتنا
يتطاول لساني، إذ أرى الله
مرتبكا يهيء اعتذاراً للمرحلة
الله الذي لشدّ ما كنت أخشاه كلما قالت لي
الأم " اسكتي، سيقطع الله لسانك ِ"
ومازلت أعتقد – ربما سهوا-
أن الله اكبر من أن يفعل ذلك،
وأنا الصغيرة، أرتبك بظلي الضئيل،
وأرتكب معصية الافصاح
وأعتقد أن الله يحبني، لأنني أيضا أحبه،
وسأقاسمه ذات ليلة، اعترافات لا تخطر بباله
الله الجليل الذي أعطانا "سر الأعتراف"
لنكفّر عن خطايانا،
عن عشقنا، عن بلاهتنا، عن ولهنا بالحياة
وعن... وعن...
عن دم أطفالنا الغافي في عراء المرحلة
وحتى إشعار آخر بالحياة
الحياة التي نحبها ،
لأنها مازالت ترشقنا بقذائف مكتوب عليها، الغد الممكن.
ج.س
|